الراغب الأصفهاني

588

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وقال أشجع : وكأن صوت الماء في حافاته * زجل القيان تطارح الأصواتا وقال آخر : جداول صخب الأمواج خراد وقال المتنبّي : وأمواه يصلّ بها حصاها * صليل الحلي في أيدي الغواني « 1 » وقال السري الكندي : ما بين ألحان الحما * م وبين ألحان الجداول الماء الصافي قال العجّاج : فشنّ في الإبريق منه نزفا * من رصف نازع سيلا رصفا « 2 » وقال البحتري : كأنّما الفضّة البيضاء سائلة * من السبائك تجري في مجاريها وقال الطرماح : كمتن اليماني سلّ وهو صقيل وقيل : لجين الماء على زمرد الحصباء وجدول مسجور كمهرق منشور ومنصل مشهور . قال شاعر : ماء كدرع مفرغ من فضّة وقال مسلم : ماء كعين الشمس لا يقبل القذى قيل : ماء كالصباح ومتن الصفاح . وقال شاعر : هو الجوّ من رقة غير أن * مكان الطيور يطير السّمك وأنشد ابن الأعرابي : ومسيب خصر ثوى في ضلّة * وإذا تحرّكه الرياح يزيف « 3 » حلّت به بعد الهدوّ نطاقها * بالجود دهماء النتاج رجوف « 4 » وقال الأصمعي : أحسن ما قيل في الماء قول امرئ القيس : فلما استطابوا صبّ في الصحن نصفه * وجادوا بماء غير طرق ولا كدر « 5 »

--> ( 1 ) الغواني : جمع الغانية ، وهي المرأة الجميلة . ( 2 ) شن الماء : سال قطرة قطرة . ( 3 ) المسيب : الماء الجاري في كل اتجاه - ثوى : ثبت ومات - يزيف : يتبختر في مشيه . ( 4 ) الدهماء : الحديقة الخضراء تميل إلى السواد من خصبها - رجوف : تتحرك وتضطرب بشدة . ( 5 ) الصحن : قدح الخمر الكبير - غير طرق : الصافي الذي لا كدر فيه .