الراغب الأصفهاني

584

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الجهام « 1 » قال شاعر في جهام أراق ماءه : كأن الغيوم خيول طراد * أعنّتها في أكف الرياح وقال السري الرفاء : كحلاء حالية بكت * حتى انثنت مرهاء عاطل « 2 » مطر مضرّ كلّ أمطر في القرآن فهو في العذاب . نحو : وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ « 3 » وكل موضع فيه مطر فهو للرحمة . قال أبو علي البصير : جرى الماء فيه من أسافله * ومن أعاليه حتى ساخ منطلقا كأنني وعيالي في جوانبه * طيور ماء على سكر قد التبقا وقال : من تكن هذه السماء عليه * رحمة أو يكن بها مسرورا أيها الغيث كنت بؤسا وفقرا * لي وللنّاس حنطة وشعيرا وقال فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : اللهم حوالينا ولا علينا وكتب كاتب : فأتانا مطر مما سماه اللّه تعالى أذى ، فحرب العمران وهدم البنيان فكم من قتيل تحت هدمه ، وساهر تحت وكفه ، وغريق في لجته ، وصريع في هوته . وقال أعرابي : أصابنا مسافر يؤذي المسافر ولا يرضي الحاضر . الثلج كأن دقيق الثلج عند وقوعه * على الأرض قطر أو دقيق يغربل وقال رجل : السماء تنخل الدقيق ، فسمعه عبادة فقال : قل لأمك تمسك الخمير . قال شاعر : وكرسف يندف في الهواء * منتثر لم يعد في استواء « 4 » مثل نقي الفضة البيضاء وقال كشاجم في وصفه : شابت فسرت بذاك وابتهجت * وكان شيبي بالشّيب مستكرها ويشبه الثلج بالحبيب ، وبلجين يسبك ، وبآل يلمع ودراهم تنتثر وبقرطاس ينشر : كأنّ ستائر الكافور مدّت * بها والجوّ عريان سليب

--> ( 1 ) الجهام : السحاب القاتم لا ماء فيه . ( 2 ) كحلاء : سحابة سوداء كعين كحلاء - المرهاء : البيضاء والمرهاء مؤنث الأمره ، وأرض مرهاء قليلة الشجر . ( 3 ) القرآن الكريم : الشعراء / 173 . ( 4 ) الكرسف : القطن .