الراغب الأصفهاني

572

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

كأن الأفق جاحم كمبرقين * فما لم يحترق منه يذوب وسئل بعضهم : كيف كان الهواء البارحة ؟ قال : مات ولم يكن له نفس . وقال : سدت الرياح فانسدت طرق الأرواح . قال مضرس : ويوم كأن الشعريين بكفّه * يدا طابخ حثّ الوقود فألهبا وقال آخر : تراه كأنّ الشمس فيه مقيمة * على البيد لم تعرف سوى البيد مذهبا وقال : وليل من الشعرى يذوب لعابه * أفاعيه من رمضائه تتململ « 1 » وقال : وليل كتنّور الإماء سجرنه * وألقين فيه الجزل حتى تضرّما « 2 » وقال نهشل بن جرى : ويوم كأن المصطلين بحرّه * وإن لم يكن جمر قعود على الجمر « 3 » ويقال : اصطلى فلان بوديقة « 4 » فشمله رقب جمر ومسه أو ثاجر « 5 » . وفي وصف السموم قال شاعر : سموم يكاد الجلد منها إذا بدا * لها الجلد من تحت الثياب يذوب وقال الصاحب : نحن واللّه من هوائك يا جر * جان في خطّة وخطب شديد حرّها ينضح الجلود فإن هبّ * ت شمال تكدّرت بركود كحبيب مهاجر كلّما * همّ بوصل أحاله بصدود الهاجرة « 6 » قال شاعر : وهاجرة يشوي هواء سمومها * طبخت بها عيرانة فاشتويتها

--> ( 1 ) الرمضاء : شدة الحر . ( 2 ) سجرته : أشعلته وأذكت ناره - الجزل : غليظ الحطب - تضرّم : استعرت ناره . ( 3 ) المصطلي : المستدفئ بالنار . ( 4 ) الوديقة : شدّة الحر - الرقب : الجزء العلويّ من العود . ( 5 ) الثاجر : من الثجر وهو الورق الغليظ العريض . ( 6 ) الهاجرة : شدّة الحرّ في وسط النهار .