الراغب الأصفهاني

57

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

ونقضه ديك الجن فقال : نقّل فؤادك حيث شئت فلن ترى * كهوى جديد أو كوصل مقبل من جعل لكلّ من قديم الهوى وحديثه نصيبا قال شاعر : أنا مبتلى ببليتين من الهوى * شوقي إلى الثاني وذكر الأول قسم الفؤاد لحرمة وللذة * في الحبّ من ماض ومن مستقبل قال كثيّر : وللعين ملهى في البلاد ولم يقد * هوى النفس شيء كاقتياد الطّرائف قال أبو تمّام : وقالت أنيسي البدر قلت تجلّدا * إذا الشمس لم تغرب فلا طلع البدر من ذكر كثرة من يهواهم قال ابن أبي طاهر : عدمت فؤادي من فؤاد فما أشقى * وأكثر من يهوى وأعظم ما يلقى فلو كان يهوى واحدا لعذرته * ولكنّه من جهله يعشق الخلقا ثمانون لي في كلّ يوم أحبّهم * وما في فؤادي واحد منهم يبقى وقال آخر : قالوا بغانية واصلت غانية * فقلت : حزم ورود الماء بالماء « 1 » مساعفة المحبوب إذا ساعف والإعراض عنه إذا أعرض هذه طريقة يختارها قوم فيطيب عيشهم وإن كان لا يرضاها من يتكلم في العشق من حكام أربابه . قال شاعر : تمتّع بها ما ساعفتك ولا يكن * عليك شجىّ في الصّدر حين تبين تأسّف من بحبّه من لا يحبه قال شاعر : إن كان ذا قدر أنعطيك نافلة * منّا وتحرمنا ما أنصف القدر وقال أبو الطحان : أفي الحقّ أنّي مغرم بك هائم * وأنّك لا خلّ هواك ولا خمر

--> ( 1 ) الغانية : المرأة الحسناء التي أغناها حسنها عن الزينة ، أو المرأة التي أغناها زوجها عن غيره من الرجال .