الراغب الأصفهاني

559

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وكان المتوكل يتبرّك بيوم الأربعاء لأنه ولي فيه الخلافة وكان يكثر فيه ما يحبه ، وقال : وعندي نعمى الأربعاء جليلة * سأشكرها حتّى أغيب في لحدي يقال ثقيل وهو عندي مبارك * بنفسي معيب عيبه زاده عندي السّماء قيل لأكمه : ما تشتهي ؟ فقال : أن أرى وجه السماء . فقيل : وكيف اخترت ذلك ؟ فقال : لقول اللّه تعالى : وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ « 1 » وقوله تعالى : إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ « 2 » . فهل شيء أحسن مما يخبر اللّه عزّ وجلّ أنّه زينه . ونظر أعرابي إلى السماء فقال : سبحان الذي أدّى حواشيك إلى غير علاقة ووكد أعاليك بلا تسنّم وأقل أسافلك بلا عمد . وسئل حكيم عن مساحة طول السماء فقال : مسيرة يوم للشمس . ماهية الشمس اختلفوا في ماهية الشمس فقال بعض الفلاسفة : هي فلك أجوف مملوء نارا له فم يجيش بهذا الوهج . وقيل : هي اجتماع أجزاء نارية يرفعها البخار الرطب . ثم اختلفوا في شكلها فقالوا : صفيحة عريضة ، وقيل : كرة مدحرجة واختلفوا في مقدارها فقيل : مثل الأرض سواء . وقيل : هي أعظم منها وقيل : هي أصغر منها . نعت الشّمس قال بعضهم في وصفها : وسائرة لا ينقضي الدهر سيرها * وليست على حيّ من النّاس تنزل لها صاحب لم تلقه الدهر مرة * على أثرها يمشي يسير ويعمل وقال بعضهم : الشمس معرضة تمور كأنها * ترس يقلّبه بحي رامح وقال التنوخي : والأرض من صبغ النّبات كأنّما * أعلامها مثل القميص المعلم أو مثل جام من عقيق أو كطا * س من زجاج بالمدامة مفعم « 3 »

--> ( 1 ) القرآن الكريم : الصافات / 6 ، والملك / 5 ، والسجدة / 12 . ( 2 ) القرآن الكريم : الصافات / 6 ، والملك / 5 ، والسجدة / 12 . ( 3 ) الجام : الإناء من فضة كالكأس يتّخذ للطعام والشراب .