الراغب الأصفهاني

547

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وقال آخر : اذهب كما ذهبت غوادي مزنة * أثنى عليها السهل والأوعار « 1 » المرثيّ بالجود قال مروان بن أبي حفصة : وكان الناس كلهم لمعن * إلى أن زار حفرته عيالا وقال السلامي : أما طلاب المعالي فاستهين به * وأكرمت بعده الأوراق والذهب وقال آخر : أتاه الرّدى في زيّ عاف وإنما * أبى جوده أن يرجع الموت خائبا « 2 » من مات بموته الجود والكرم قال شاعر : سلوا عن المجد والمعروف أين هما * فقيل إنهما ماتا مع الحكم وقال زياد الأعجم : إن السماحة والمروءة ضمنا * قبرا يمرّ على الطريق الراضع « 3 » وقال آخر : ولما مضى معن مضى الجود وانقضى * وأصبح عرنين المكارم أجدعا « 4 » وقال آخر : ما درى نعشه ولا حاملوه * ما على النّعش من عفاف وجود وقال المتنبّي : يحسبه دافنه وحده * ومجده في القبر من صحبه من تضمّن قبره عزّا ومنفعة قال أبو الشّيص : يا حفرة طولها خمس إذا ذرعت * في خمسة قد دفنّا عزّنا فيها وقال ديك الجن : عجبت لحفرة حشيت بطود * وقبر حشوه بلد رحيب

--> ( 1 ) الغوادي : جمع غادية ، وهي السحابة التي تنشأ وتمطر غدوة - الأعوار : جمع وعر ، وهو المكان الصعب والمخيف . ( 2 ) في زي عاف : في هيئة طالب المعروف . ( 3 ) الراضع ( هنا ) : اللئيم . ( 4 ) العرنين الأجدع : الأنف المقطوع .