الراغب الأصفهاني

53

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

إن كان سرّكم ما قال حاسدنا * فما لجرح إذا أرضاكم ألم المتبرّم بمحبوبه عمّن عداه والمتبرم عند فقده بسواه قال إبراهيم بن العباس : وأنت هوى النفس من بينهم * وأنت الحبيب وأنت المطاع ومالي إن بعدوا وحشة * ولا معهم إن بعدت اجتماع قال أبو فراس : فيا ليت ما بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خراب وليتك تحلو والحياة مريرة * وليتك ترضى والأنام غضاب وقال آخر : وكنت إذا داري بطيبك أسعفت * رضيت على الدنيا فما أستزيدها « 1 » قال الماهر : النّاس أنت فأين عنك معرجي * والأنس فيك فأين عنك أيمّم وقال آخر : فكلّ حياة مع سواك منيّة * وكلّ ضحىّ في أرض غيرك غيهب « 2 » قالت أعرابية : فما أحسن الدنيا وعندي خالد * وأقبحها لما تجهّز غازيا وقال رجل لامرأة : قد أخذت بمجامع قلبي « 3 » فلست استحسن سواك . فقالت : إن لي أختا هي أحسن منّي وها هي خلفي ، فالتفت الرجل فقالت : يا كذّاب تدّعي هوانا وفيك فضل لسوانا . الاستغناء بالحبيب عن كلّ خير وطيب قال بعضهم : ولو جاوزتنا لعام آخر لم نبل * على جدبنا أن لا يصوب ربيع « 4 » وقال كشاجم : ما أرتجي بالرياض فيك غنىّ * عنهنّ لي منظر وحسن غنا

--> ( 1 ) فما أستزيدها : أي لا أطلب المزيد . ( 2 ) المعرج : العدول - أيمّم : أقصد وأتوجّه . ( 3 ) الغيهب : الظلام الشديد ، والليل الشديد السواد . ( 4 ) لم نبل : أي لم نأبه أو نكترث - الجدب : القحل - يصوّب : من صوّب الماء صبه والمقصود تصويب مطر الربيع الباعث على الخصب .