الراغب الأصفهاني

50

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

من ذكر أن قلبه ناصر محبوبه عليه قال العباس بن الأحنف : قلبي إلى ما ضرّني داعي * يكثر أسقامي وأوجاعي كيف احتراسي من عدوّي إذا * كان عدوّي بين أضلاعي أخذ ذلك من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعدي عدوك نفيسة بين جنبيك . قال شاعر : يوازره قلبي عليّ وليس لي * يدان على قلبي عليه توازره وقال آخر : أقامت على قلبي رقيبا وناظري * فليس يؤدّي عن سواها إلى قلبي قتيل الهوى شهيد روي في الخبر : من عشق فعفّ فمات ، مات شهيدا . وقال الخبزارزي : وحبّك ما استحسنت خير مجرّب * عليك إذا لم تنتهك فيه محرّما وقال الفتح بن خاقان : زفرة في الهوى أحطّ لذنب * من غزاة وحجّة مبروره وقال المهلّب : أشتهي الآن أن أصلّي على نعش محبّ قد مات في الحبّ وجدا قيل : ذنوب العشّاق ذنوب اضطرار لا اختيار ، وما كان كذلك لم يستحق عقوبة . كون قتيل الهوى هدرا قال عبد اللّه بن جندب : خرجت فرأيت فساقا فيهن امرأة كأنها منحوتة من فضّة فتمثلت بقول قيس بن ذريح « 1 » : خذوا بدمي إن مت كلّ خريدة * مريضة جفن العين والطرف فاتر « 2 » فقالت المرأة : يا ابن جندب إن قتيلنا لا يودى « 3 » وأسيرنا لا يفدى . وقال ابن عبّاس : قتيل الهوى هدر ولا عقل ولا قود . وقال أبو حية النميري : رمين فأقصدن القلوب ما نرى * دما مائرا إلا جرى في الحيازم

--> ( 1 ) قيس بن ذريح : من شعراء بني عذرة وصاحبته لبنى ( انظر سيرته وشعره في كتابنا أناشيد الحبّ والجمال في الشعر العربي - دار الأرقم ) . ( 2 ) الخريدة : اللؤلؤة غير المثقوبة والخريدة ( هنا ) : المرأة البكر لم تمسّ قط ، والخريد المرأة الحيّية . ( 3 ) لا يودى : لا تقبل ديته لمنزلته وزعامته وهذا يوجب الثأر لدمه .