الراغب الأصفهاني

491

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

( 13 ) وممّا جاء في فضائل أعيان الصحابة قد كان من شرط هذا الكتاب أن لا نشتغل بذكر الرجال على الترتيب إذ كان القصد فيه إلى تنويع المعاني لكن لم يوجد بد من ذكر فضائل الصحابة إذ كانت الحاجة إليه تكثر . أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه قيل : سمي عتيقا لجمال وجهه . وقيل لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنت عتيق اللّه من النار . وقيل : لأن أمه لم يكن يبقى لها ولد ، فلما ولدته استقبلت به البيت وقالت : اللّهم اجعل هذا عتيقا من الموت وهبه لي . وقيل : كان لأبيه ثلاثة أولاد عتيق ومعتق وعتيق ، ولد بعد عام الفيل بسنتين ودوين أربعة أشهر ، ومات بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بسنتين وأربعة أشهر وهو ابن ثلاث وستين سنة . من فضائله قيل : له أربعة فضائل لم يشاركه فيهن أحد كان ثاني اثنين في الغار ، وثاني اثنين في المشورة ، وثاني اثنين في العريش ، وثاني اثنين في القبر . وصلّى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خلفه . قال الشعبي : سألت ابن عباس عن أول الناس إسلاما . فقال : أما سمعت قول حسان بن ثابت فيه : إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا الثاني التالي المحمود مشهده * وأول النّاس منهم صدّق الرسلا وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كان له تردّد وكبوة ، إلا أبا بكر . وقال ما أحد أمن عليّ بصحبته وماله من أبي بكر ، وسمّاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عتيقا حتى غلب على اسمه واسم أبيه وكفى له شرفا ، قوله عز وجل : إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا « 1 » فسماه صاحبا في كتابه . ولما برز ابنه عبد الرحمن يوم أحد وقال : هل من مبارز ، نهض إليه أبو بكر بسيفه ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شم سيفك وارجع إلى مكانك ومتعنا بنفسك . عمر رضي اللّه تعالى عنه سمي الفاروق لفرقه بين الحق والباطل طعن لسبع بقين من ذي الحجة ، ومات غرة

--> ( 1 ) القرآن الكريم : التوبة / 40 .