الراغب الأصفهاني
48
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
قلت : تحمّل عظيم الذنب ممّن تحبّه * وإن كنت مظلوما فقل أنا ظالم فإنك إن لم تغفر الذنب في الهوى * تفارق من تهوى وأنفك راغم « 1 » وصف الهوى بأنه جنون وصف أعرابي الهوى فقال : هو طرف من الجنون ، إن لم يكن عصارة السحر وعليه : أداء عراني من جنابك أم سحر ؟ « 2 » وقال غيلان بن عقبة : هو السحر إلّا أنّ للسحر رقية * وإنّي لا ألقى من الحب راقيا وقال ابن الرومي : أهوى الهوى كلّ ذي لبّ فلست ترى * إلا صحيحا له أفعال مجنون من شغف بقبيح ليس فيه موضع للعشق تيقن من رآك تحبّ قينا * بأنّ الحبّ ضرب من جنون « 3 » مغالبة الهوى قيل : مغالب الهوى كمغالب الدنيا . قال شاعر : قد كنت أعلو الحبّ حينا فلم يزل * بي النقض والإبرام حتّى علانيا وقال آخر : فو اللّه ما أدري أيغلبني الهوى * إذا جدّ جدّ البين أم أنا غالبه « 4 » فإن أستطع أغلب فإن يغلب الهوى * فمثل الذي لاقيت يغلب صاحبه استعظام المحبوب وجلالته في عين المحب يستحسن في ذلك قول بعضهم : أهابك إجلالا وما بك قدرة * عليّ ولكن ملء عين حبيبها وقال آخر : تمنيته حتّى إذا ما رأيته * بهتّ فلم أعمل لسانا ولا طرفا وأطرقت إجلالا له ومهابة * وحاولت أن يخفى الذي بي فلم يخفا
--> ( 1 ) أنفك راغم : أي وأنت مرغم ومغلوب على أمرك . ( 2 ) عراني : أصابني وانتابني . ( 3 ) القين : العبد ، والقين الحدّاد . ( 4 ) البين : الفراق .