الراغب الأصفهاني

477

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

سكباجة وشواء حنيذ وخمر صافية وغلام غرير يلهينا ، فقلت : أفي هذا الوقت ؟ فقال : أي واللّه ، فأزريت به وأعرضت عنه ، فقال : وحياة ظبي لم أصم عن ذكره * إلا عضضت تندما إبهامي لأشافهنّ من الذنوب عظامها * ينقد عنها جلد كلّ صيام قال الخبزارزي : أرى لي في شهر الصيام إذا أتى * ليالي عيار وأيام عابد « 1 » أناس بعلات الصيام تفرّجوا * وكانت أمور باعتلال المساجد صام أعرابي رمضان فلما اشتد به أفطر فقالت ابنته : ألا تصوم يا أبت ؟ فقال : أتأمرني بالصوم لا درّ درّها * وفي القبر صوم يا أميم طويل وقال : طال ما عذبنا الصو * م وقراء المصاحف نوادر تارك صوم رمضان قدم أعرابي إلى الوالي ، فقيل له : إنه أفطر رمضان ، فقال الأعرابي : إن اللّه يعلم أني صائم ولكني وجدت حماوة فؤادي فأردت أن أفثأها بشربة . وأسلم مجوسي يقال له مرزبان فأظله رمضان حار ، فعجز عن الصوم فتناول خبزا واستتر في بيت يأكله ، فرآه بعض أصحابه فقال له : من أنت ؟ قال : أنا مرزبان آكل خبز نفسي من شؤمي في خفية . وقيل في مجلس عضد الدولة : إن الشيعة تعقد الصوم قبل وجوبه بيوم ، وتخرج منه قبل رؤية الهلال بيوم . وأهل السنة يعقدونه برؤية الهلال ويفارقونه . فقال : إنا نتسانن عند الدخول فيه ونتشيع عند الخروج منه ليحصل لنا يومان يوم من أوله ويوم من آخره . الاعتكاف قال اللّه تعالى : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ « 2 » . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعتكف في العشر الأواخر . وقال : التمسوها في العشر الأواخر يعني ليلة القدر . وكان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر . وقال عمر : يا رسول اللّه إني نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام ، فقال عليه السلام : أوف بنذرك .

--> ( 1 ) ليالي عيار : العيار وعيار الشيء ما جعل قياسا ونظاما . ( 2 ) القرآن الكريم : البقرة / 187 .