الراغب الأصفهاني

474

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

يوم الجمعة فلا أكلم أحدا ، فقال : لا تصم يوم الجمعة إلا في أيام هو أحدها أو في شهر ، ولأن تتكلم تأمر بمعروف وتنهى عن منكر خير من أن تسكت . النهي عن المواصلة قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تواصلوا ، قالوا : إنك لتواصل . قال : إني لست كأحد منكم إني أطعم وأسقي . إباحة الأكل والجماع في ليالي الصوم كان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا كان أحدهم صائما فنام قبل أن يفطر لم يأكل إلى مثلها . وإن قيس بن صرمة كان صائما وكان يومه ذاك يعمل في أرضه ، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال : هل عندك طعام ؟ قالت : لا ، ولكن أنطلق فأطلب لك . فغلبته عيناه فنام فجاءته امرأته فلمّا رأته قالت : قد نمت ، وذكر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنزل قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ « 1 » إلى قوله : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا . . . « 2 » الآية . وقال عدي بن حاتم : لما نزلت هذه الآية عمدت إلى عقالين أحدهما أسود والآخر أبيض فجعلتهما تحت وسادتي ، فجعلت أنظر إليهما ، فلما تبين لي الأبيض من الأسود تركت الأكل ، فلما أصبحت غدوت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته فقال : إن كان وسادك لعريضا إنما ذاك بياض النهار وسواد الليل . وروى أبو هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : من أصبح جنبا أفطر ذلك النهار . فسألت عائشة عن ذلك فقالت : ليس كما قال : أشهد أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إن كان ليصبح جنبا من جماع غير احتلام ، ثم يصوم ذلك اليوم ، ثم سئلت أم سلمة فقالت كقول عائشة ، فلما رجع أبو هريرة قال : لا علم لي إنما أخبرنيه مخبر . وبعض الأخبار أنه قال أخبرنيه الفضل بن العباس . ما يتقوّى به على الصوم قيل لرجل : كيف تقدر على الصوم في هذا الحر ؟ فقال : من عرف قدر ما يسأله هان عليه ما يبذله . وقيل : قوام الصوم بثلاث من أطاقهن فقد ضبط الصوم : من تسحر وقال وأكل قبل أن يشرب وقيل : لا يقوى على الصوم إلا من كبر لقمه وطاب أدمه . التسحّر والإفطار في الخبر : من السنّة تعجيل الإفطار وتأخير السحور . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تزال الناس بخير ما عجلوا الفطر . وقال أيضا : تسحروا فإن في السحور بركة .

--> ( 1 ) القرآن الكريم : الأنعام / 141 . ( 2 ) القرآن الكريم : البقرة / 183 .