الراغب الأصفهاني

460

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الكلام في الصلاة روى أبو هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تكلم بالمدينة فبنى ، وروى زيد بن أرقم قال : كان الرجل منا يتكلم خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيدخل الداخل فيقول بكم سبقت ، حتى أنزل اللّه تعالى : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ « 1 » ، فأمرنا بالسكوت . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين إنما هي قراءة وتسبيح . إعادة الصلاة لمن حضر الجماعة . روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى صلاة الفجر فلما فرغ رأى رجلين خلف الصف فقال : ما منعكما أن تصليا معنا ؟ قالا : كنا قد صلينا في رحالنا فقال إذا جئتما فصليا وإن كنتما قد صليتما تكون الأولى فريضة والثانية سنة . إعادة الصلاة قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة إلا ذلك لقوله تعالى : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي « 2 » . سجود التلاوة والشّكر قيل : سجدات القرآن أربع عشرة . وقال مالك : ليس في المفصل سجود . وروى أبو هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يسجد في إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ « 3 » واقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ « 4 » . وروى عقبة بن عامر رضي اللّه عنه قال : قال صلّى اللّه عليه وسلّم : في الحج سجدتان فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما . وروى عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سجد فأطال السجود فقال : بشرني جبريل أن من صلّى عليك واحدة صليت عليه عشرا فسجدت هذه السجدة شكرا للّه تعالى . الشكّ في الصّلاة قال صلّى اللّه عليه وسلّم : من شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلّى أم أربعا فليصل أخرى ، فإن كانت رابعة فقد تمت صلاته وإن خامسة كانت الركعة والسجدتان ترغيما للشيطان . وروي عنه أنه صلّى الظهر خمسا فلما أن سلم قيل له : أحدث في الصلاة حدث ؟ قال وما ذاك ؟ فقيل له في ذلك فثنى رجله وسجد سجدتي السهو . المرور بين يدي المصلي والاعتراض بينه وبين القبلة روي أن أبا سعيد كان يصلي فمرّ رجل من آل أبي معيط بين يديه فمنعه ، فأبى أن ينتهي ، فمنعه فأبى فدفع في صدره . قال ومروان يومئذ على المدينة فشكا إليه ، فقال مروان لأبي سعيد : فقال أبو سعيد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا مر بين يدي أحدكم شيء وهو يصلي

--> ( 1 ) القرآن الكريم : البقرة / 238 . ( 2 ) القرآن الكريم : طه / 14 . ( 3 ) القرآن الكريم : الانشقاق / 1 . ( 4 ) القرآن الكريم : العلق / 1 .