الراغب الأصفهاني
456
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
الحيض قالت عائشة : كنت إذا حضت يأمرني صلّى اللّه عليه وسلّم أن أتزر ثم يباشرني وأيّكم يملك أربه كما كان صلّى اللّه عليه وسلّم يملك أربه . التيمّم قال اللّه تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً * « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا . وجاء رجل إلى عمر بن الخطاب وقال : إني أجنبت فلم أصب الماء ، فقال عمار بن ياسر لعمر رضي اللّه عنهما : أما تذكر أنا كنا في سفر فأجنبت أنا وأنت فأما أنت فلم تصل وأنا تمعكت في التراب فصليت ، فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فذكرت ذلك له فقال لي : إنما كان يكفيك هكذا . وضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه . ( 7 ) وممّا جاء في الصلاة الحثّ على عمارة المساجد قال اللّه تعالى : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان ، لأن اللّه تعالى قال : إنما يعمر مساجد اللّه من آمن باللّه ( الآية ) . وقال أبو بكر رضي اللّه عنه : من بنى مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى اللّه له بيتا في الجنّة . وقال الحسن : مهور الحور العين في الجنّة كنس المساجد وعمارتها . وروي أن مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في عهده كان مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل ، فلم يزده أبو بكر ، وبناه عمر كما كان في عهده صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم غيّره عثمان وزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره من الحجارة المنقوشة والفضة ، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه من ساج . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم وخصوماتكم وإقامة حدودكم وسلّ سيوفكم وشراءكم وبيعكم . ولما حصب عمر المسجد قال : هو أغفر للنّخامة « 3 » . فضل القعود في المساجد قال أبو الدرداء : لابنه ليكن المسجد بيتك فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
--> ( 1 ) القرآن الكريم : الكهف / 111 . ( 2 ) القرآن الكريم : النساء / 42 . ( 3 ) النخامة : ما يدفعه الإنسان من صدره أو أنفه .