الراغب الأصفهاني

446

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

في الناس من محمد واللّه تعالى يقول : وما محمد إلا رسول . ومن خرافات مسيلمة أنه كتب إلى رسول اللّه من مسيلمة إلى محمد أمّا بعد ، فإن الأرض بيننا وبين قريش نصفان ولكن قريشا قوم يظلمون ، فأجابه صلّى اللّه عليه وسلّم من محمد رسول اللّه إلى مسيلمة الكذاب ، أما بعد فإن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . نوادر من تنبأ فقتل تنبأ رجل في زمن ابن هبيرة فصلب فمرّ به خلف بن خليفة فقال : أما أنزل عليك قرآن ؟ قال : نعم ، إنّا أعطيناك الجماهر فصلّ لربك وجاهر إن عدوك هو الفاجر . فقال ابن خليفة : إنا أعطيناك العمود فصلّ لربك على العود وأنا كفيلك أن لا تعود . وادّعى رجل النبوة وادعى أنه نوح فصلب فمرّ به مجنون فقال : يا نوح لم تحصل من سفينتك إلا على دقل . وتنبأ آخر في زمن الرشيد فضربه بالسياط فأخذ يصيح ، فقال له المأمون اصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ، فاستطار الرشيد إعجابا بقوله وتنبأ رجل فأمر بضربه والطواف به ، فجعل يقول : أنا ما لي والنبوّة * ليس لي بالناس قوّه تركوا بطني وظهري * فيهما عشرون كوّه متنبئ طالبه سلطان بمعجزته فتخلص تنبأ رجل في زمن المأمون فقال أنا إبراهيم الخليل فأحضره وقال : إن إبراهيم ألقي في النار فصارت عليه بردا وسلاما ، فهلمّ نلقيك في النار لنعرف معجزتك ، فقال : هات غير هذا ، قال : ائتني بمثل براهين موسى وعيسى عليهما السلام ، قال جئتني بالطامة الكبرى . قالوا : مالك معجزة ، قال : سألتهم وقلت إنكم توجهونني إلى قوم شياطين فأعطوني حجة وإلّا لم أذهب ، فقال جبريل : أخذت في الشؤم الساعة أذهب أولا وانظر ما يقولون فضحك المأمون ، وقال : هذا هاجت به السوداء فخلّوا عنه . وتنبأ آخر في زمن الواثق فأدخل عليه وهو على بركة ، فقال له : اضرب بعصاك هذا الماء حتى ينفلق ، فقال حتى تقول أنا ربكم الأعلى . وقيل لآخر : ما معجزتك ؟ قال ائتوني بجارية أحبلها حتى يكلمكم جنينها فقالوا هذه الشاة إن أحبلتها فأنت نبي ، فقال أنتم تريدون تيسا لا نبيا . وقيل لآخر : ما نبوتك ؟ فقال : في حرام من يشك في نبوتي ، فقال : عبادة أشهد بنبوّتك . وتنبأ آخر في زمن المعتصم وقال : أحيي الموتى ائتني بسيف أضرب به عنق ابن أبي داود ثم أحييه ، فقال ابن أبي داود آمنت بك . وأتى المأمون بآخر فقال له : ما تقول ؟ قال : قال لي ربي لا تكلم المأمون بشيء واذهب إلى الهند فضحك وأطلقه . وأتى المهدي بمتنبئ فقال له إلى من بعثت ؟ فقال : أو تركتموني بعثت بالغداة فحبست بالعشي ؟