الراغب الأصفهاني
397
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
ودعوت ربّي بالسلامة جاهدا * ليصحّني فإذا السلامة داء وقال : لو لم يوكل بالفتى * إلا السلامة والنّعم فتداولاه لا وشكا * أن يسلماه إلى الهرم قال معدي كرب : أراني كلّما أبليت يوما * أتاني بعده يوم جديد يعود شبابه في كلّ فجر * ويأبى لي شبابي ما يعود وقال الصّلتان : إذا ليلة هرمت يومها * أتى بعد ذلك يوم فتي فرح الدّنيا مشوب بالترح ومعقب بالهموم قيل : في كل جرعة شرطة ومع كل أكلة غصة . ونظر أنوشروان إلى ملكه فأعجبه ، فقال : هذا ملك لولا أنه هالك ونعيم لولا أنه عديم ، وغناء ، لولا أنه عناء وسرور لولا أنه شرور ، ويوم لو كان يوثق له بغد ، قال المغيرة بن جيناء : وكذاك الدهر مأتمه * أقرب الأشياء من عرسه وقال : لا يغرّنّك عيش ساكن * قد تولّى بالمنيات السّحر وقال : إنّ الليالي لم تحسن إلى أحد * إلّا أساءت إليه بعد إحسان وقال بعضهم : ما من إنسان قيل له : طوباك إلا وقد هيأ له الدهر يوم سوء ، قال المتنبّي : ومن كان في السّراء في حال معجب * فمحصوله منها على حال نادم وقال ابن لنكك : كلّ من حاز سرورا * أو نعيما هو فيه فالمنايا والرزايا * عن قريب تقتضيه وقال : لم يشفع الدهر الخئون لمهجة * في العمر إلا عاد وهو خصيمها « 1 » الدّنيا هموم وغموم
--> ( 1 ) مهجة : روح ونفس - خصيمها : عدوها ومنازعها .