الراغب الأصفهاني

387

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

( 2 ) وممّا جاء في آلات الدار قال اللّه تعالى في ذمّ قوم : الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ « 1 » والمحلات عند العرب الدلو والمقدحة والفأس والقربة والقدر ، وذاك أن من كان معه ذلك حلّ حيث أراد : لا يعدلن إتاويون تضرّ بهم * نكباء صرّ بأصحاب المحلات « 2 » وقيل : أشبه امرأ بعض بزه وكل سلعة لا تشبه صاحبها سرقة . وقيل : استبن حزم الرجل بمتاع بيته . وأراد رجل أن يمدح رجلا عن خالد بن عبد اللّه ، فقال : دخلت عليه فوجدته أثرى الناس دارا وآلة وأثاثا وفرشا ، فقال خالد هذه حالة من لم تدع فيه شهوته للكرم والمعروف موضعا . ودعا بعض الناس حكيما إلى داره وهي في غاية الفرش والرجل في غاية الجهل ، فبزق الحكيم في وجهه فغضب الرجل ، فقال الحكيم : طلبت موضعا في دارك أبزق فيه فلم أجد موضعا أقبح من نفسك فجعلتها موضعا لبزاقي ، إذ كان من شرطه أن يقذف في أخس ما كان . قال شاعر في وسادة منقوشة : ومكسورة حمرا كأن متونها * نسور لدى جنب الخوان جموح وقال : ومكسورة باثنين وهي صحيحة * حبيب إلى كلّ النفوس التزامها وقيل : في الفراش الطبري فضيلتان برد صفحته ومجانسة لونه لون السماء فالنفس تسكن إليه من الجهتين . الفرش المصوّرة كان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا رأى صورة في ثوب قصّه ونهى عن التصاوير . وبعث كسرى إلى أبي سفيان بوسادة مصورة فجعلها على رأسه فاستحمقه ، وقال قد بعثتها إليك لتقعد عليها ، قال : قد علمت ولكن رأيت عليها صورة الملك فوضعتها على أكرم أعضائي ، قال الببغاء في فأرة مصورة : أنظر إلى صورة لو أنها علمت * بمن تشبه لم تظهر لبانيها

--> ( 1 ) القرآن الكريم : الماعون / 7 . ( 2 ) أتاويون : جمع الأتاوي وهو الغريب - النكباء : ريح تخرق عن مهاب ريحين هما الصبا ورياح الشمال - والريح الصرّ : الشديدة .