الراغب الأصفهاني
363
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
قد أصبحت دار آدم خربت * وأنت فيها كأنّك الوتد « 1 » تسأل غربانها إذا نعبت * كيف يكون الصداع والرّمد فصل من ذلك قيل : فلان أعمر من القراد وذلك أنه يعيش سبعمائة سنة ، وأعمر من الضبّ . قال الأصمعي إن الحسل « 2 » يبلغ مائة سنة ثم يسقط . قال : فقلت لو عمرت عمر الحسل * أو عمر نوح زمن الفحطل « 3 » والصخر مبتل كطين الوحل * صرت رهين هرم أو قتل وقيل : أعمر من حيّة لأنّها لا تموت حتف أنفها فيما . يقال : واعمر من نسر وللفرس زيود هشتاد كور تيرست رهمنه مزواماري نه مريد خركش يوزينه مرد معناه يعيش العير ثمانين سنة وثلاثمائة والحية لا تموت إلا قتلا . ( 9 ) الترغيب في الاختضاب والرغبة فيه قال عمر رضي اللّه عنه : اختضبوا بالسواد فإنه أسكن للزوجة وأهيب للعدو وقيل لرجل إلام أخضب ؟ فقال : ما قام أيرك . قال شاعر : الشيب ضيفك فاقره بخضاب وقال : إن الخضاب هو الشاب الثاني . وقال : إن الخضاب لحيلة * في ردّ أيّام الشّباب قال رستم بن محمود : ولما رأيت الشيب قد شان أهله * تقنّعت وابتعت الشباب بدرهم « 4 » قال ابن المعتز وقد ناقض بذلك محمودا الوراق حيث قال : يا خاضب الشيب الذي * في كلّ ثالثة يعود
--> ( 1 ) دار آدم : الدنيا . ( 2 ) الحسل : ولد الضبّ . ( 3 ) الفحطل : لم نقع على هذه اللفظة في لسان العرب الفحطل ( بالطاء ) ، وهو اسم وقال بأنه ورد في هذا البيت : تباعدني فحطل ، إذ سألته * أنين ، فزاد اللّه ما بيننا بعدا ثم ذكر بأن الاسم في الصحاح وهو فطحل وزمن الفطحل هو زمن نوح الليثي والراجح أن هذا هو المقصود . ( 4 ) شان أهله : عابهم ، وبات يعيّرهم ، والشّين : العيب .