الراغب الأصفهاني
353
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
( 6 ) في حسن الشباب وطيبه وقبح الشّيب وعيبه قال عكرمة في قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ « 1 » إلى الهرم ، وللأخطل : لا تحمدنّ شعرا تغشا * ه البياض فليس يحمد قد كنت أبيض في القلو * ب زمان كنت تراه أسود قال أبو تمّام : غرّة بهمة ألا إنّما كن * ت أغرّا أيام كنت بهيما « 2 » وقال : إن قبح البياض في شعر الرأ * س كقبح البياض في الأحداق « 3 » وقال المتنبي : متى لحظت بياض الشيب عيني * فقد وجدته منها في السّواد وقال أبو تمّام : لو رأى اللّه أنّ في الشيب فضلا * جاورته الأبرار في الخلد شيبا وقال البحتري : وددت بياض السيف يوم لقيتها * كأنّ بياض الشيب كان بمفرقي وقال المتنبي : ضيف ألمّ برأسي غير محتشم * والسيف أحسن فعلا منه باللمم وقال الموسوي : ما كان أضوا ذلك الليل في * سواد عطفيه ولم يقمر التسمية بما يدل على الكبر ذمّ لو قيل لعجوز منحنية يا عجوز ويا جدة لغضبت واستوحشت ولو قيل يا جارية لقالت
--> ( 1 ) القرآن الكريم : الحجر / 26 . ( 2 ) غرّة بهمة : أي شديدة السواد - قوله : كنت أغرّ أيام كنت بهيما : أي يوم كان شعره أسود ولم تكن لي غرّة أي شيب . ( 3 ) الأحداق : العيون .