الراغب الأصفهاني
335
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
تطيب دنيانا إذا ما تنفّست * كأن فتيت المسك في دورنا نهبا التثني في المشي قال أبو النجم : إذا مشت سالت ولم تدحرج * كما جرى الجدول بين الأفلج « 1 » وقال امرؤ القيس : وإذ هي تمشي كمشي النّزيف * يصرعه بالكثيب البهر « 2 » قال الشمّاخ : تخامص عن برد الوشاح إذا مشى * تخامص حافي الخيل الأمعز النوحى « 3 » لو قاله في المرأة كان أبلغ . قال ابن مقبل : يهززن للمشي أعطافا منعّمة * هزّ الرياح ضحى عيدان يبرينا يمشين هيل النّقا مالت جوانبه * ينهال حينا وينهال الثّرى حينا « 4 » ويستحسن للسّعدي قوله : مريضات أو بات التهادي كأنّما * تخاف على أحشائها أن تقطّعا تسيب انسياب الأيم أحصره الندى * فرفّع من أعطافه ما ترفّعا « 5 » وقال البحتري : لما مشين بذي الأراك تشابهت * أعطاف قضبان به وقدود « 6 » وقال آخر : يطأن ولو أعنقن في جدد وحلا « 7 » فهذا زاد بقوله أعنقن في جدد وحلا . قال الموسوي : وكأنّهنّ إذا أردن خطا * يقلعن أرجلهنّ من وحل
--> ( 1 ) الأفلج : جمع فلج وهو الأرض التي شقّت للزرع . ( 2 ) النزيف : المخمور الذي يتهادى في مشيه - البهر : انقطاع النفس من الكلال . ( 3 ) تخامص : تجافى - الأمعز : المكان الصلب الكثير الحجارة والحصى . ( 4 ) النقا : القطعة المحدودبة من الرمل ، وهيل النقا : ما انهال منه . ( 5 ) الأيم : ذكر الأفعى ، جمع أيوم . ( 6 ) ذو الأراك : موضع ، والأراك شجر يستاك بأغصانه . ( 7 ) أعنقن : من أعنقت الدابة إذا سارت سيرا واسعا ممتدا وسريعا - الجدد : ما استرقّ من الرمل .