الراغب الأصفهاني
307
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
بين الأعمش وبين امرأته وحشة فسأل بعض أصحابه أن يرضيها ويصلح بينهما فدخل عليها وقال : إن أبا محمد شيخنا وفقيهنا فلا يزهدنّك فيه عمش عينيه وحموشة « 1 » ساقيه وضعف ركبتيه ، وقزل « 2 » رجليه ونتن إبطيه وبخر « 3 » شدقيه . فقال الأعمش : قم عنا قبّحك اللّه فقد أريتها من عيوبي ما لم تكن تعرفه وتبصره . قال ابن الرومي : يفزّع الصبية الصّغار به * إذا بكى بعضهم فلم ينم يقال : هو قراعة في قراح ، وخراة في مستراح ، وجيء بعيّار إلى بعض الكبار فقال لغلامه : الطم حر وجهه فقال : يا سيدي ليس لوجهه حر لأنه كان قبيحا . قال آخر : وجه قبيح حامض * لو عضّه الكلب ضرس المعرّض بقبح غيره رأى خالد بن صفوان الفرزدق فقال : يا أبا فراس ما أنت بالذي لما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن ؟ فقال له : ولا أنت بالذي قالت الفتاة لأبيها يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين . أخذ رجل من لحية آخر شيئا فلم يدع له فغضب فقال : لا تغضب فما منعني أن أقول صرف اللّه عنك السوء إلا خوفا أن يصرف عنك وجهك فإن السوء كلّه فيه . وقيل لرجل كيف رأيت فلانا ؟ فقال : لو اطلعت عليهم لو ليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا . وقال رجل للفرزدق : ما أقبح وجهك كأنما خلق من أحراح « 4 » فقال أنظر هل ترى حر أمك فيها . ونظر رجل قبيح وجهه في المرآة فقال : الحمد للّه الذي أحسن خلقي ، فقال مخنّث : أم من يبهت ربه زانية . وقال ابن مكرم لأبي العيناء يا قرد فقال : وضرب لنا مثلا ونسي خلقه . القبيح المتغازل قال إسماعيل القراطيسي : جارية أعجبها حسنها * ومثلها في النّاس لم يخلق قلت لها إنّي محبّ لها * فأقبلت تضحك من منطقي
--> ( 1 ) الحموشة في الساق : دقّة الساق . ( 2 ) القزل : أقبح العرج . ( 3 ) البخر : رائحة الفم الكريهة . ( 4 ) الأحراح : جمع حر وهو الفرج .