الراغب الأصفهاني

298

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

جاريته وهي تساحق وحرها رطب فقال ما هذا قالت ذكرك حرى قبيل ما دخلت فبكى . المعروفات بالسحق أول من سنت السحق ابنة الحسن هويت امرأة النعمان بن المنذر ، وكانت قد وفدت عليها فأنزلتها عندها ، وشغفت بها . فلم تزل تزين لها ذلك وقالت في اجتماعنا أمن من الفضحية وإدراك للشهوة . فاجتمعتا وبلغ من شغف كل واحدة بالأخرى أنّه لما ماتت ابنة الحسن اعتكفت هند امرأة النعمان على قبرها واتخذت الدير المعروف بهند في طريق الكوفة وفيها يقول الفرزدق : وفيت بعهد كان منك تكرّما * كما لابنة الحسن اليماني وفت هند سنن السحاقات عادتهنّ أن لا يتناولن ما فيه مشابهة من هزّ الرجال فلا يأكلن القثاء والجزر والباذنجان لأجل ذنبه ، ولا الفالوذج لأنه يتخذ للوالدات منهن ، ولا يشربن في الكاس لطوله ، ولا يشربن من القناني لعنقها ولا من الأباريق ، ولا يتناولن المراوح لذنبها ، ولا يقعدن في مجلس فيه ناي ولا طنبور لعنقه ، ولا يأكلن العصب ولا المبعر المحشي . والكبار منهن لا يصلّين لأجل الركوع ولا يتخذن الديوك ولا الحمام لسفاده ولا يكتحلن لدخول الميل . ( 6 ) وممّا جاء في الضراط والفسو الحثّ على إرساله زعمت الهند أن حبس الضراط داء دويّ وأن إرساله منج وأنه العلاج الأكبر . وكانوا في يوم اجتماعاتهم ومحافلهم لا يحبسون ضرطة ولا يسرّون فسوة ولا يرون ذلك عيبا ولا ضحكة . قال شاعر : الريح في الجوف ليس عندي * له دواء سوى الضراط وصفه بالشؤم روي عن بعض الكبار أن الضراط شؤم وكل قوم وقع بينهم الضراط تفرّقوا ، قال شاعر : ليس التظارف بالتّضا * رط يا سعيد من الفتوّة وإذا تضارط معشر * هدموا بضرطهم المروّة وقيل لضرّاط : الضراط شؤم . قال : هو جدير أن أخرجه من بطني . وقيل لآخر إنه يوقع التفرق فقال لو كان حقا لما آثر أهل السجن شيئا عليه . وقيل لماجن : الضراط إثم فقال إن كان الضراط إثما فالخراء كفر .