الراغب الأصفهاني
284
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
قال : أنا فوق ذلك إني أير فقال : تبختر ثم تبختر . وسمع مخنث رجلا يذم ابنه ويقول : ومع ذلك له أير في طول المنارة فقال ابنك كله فضيلة وأنت لا تشعر . ونظر آخر إلى قبيح كبير الأير فقال : يا شين ما علق عليك هذا الرين . ونظر آخر إلى كبير الأير كثير الشعر فأخذ يبكي ويقول : أنظروا إلى الخليفة في القطيفة . قال شاعر في أير : ته على النّاس جميعا * وتقدّمهم بأيرك نال موسى بعصاه * فوق ما نلت بأيرك مفاخرة الرجل والمرأة بسوأتيهما قال المتوكل يوما لعبادة وزكوية : تسابقا فأيكما سبق فله كذا فسبقت زكوية فقال المتوكل لعبادة : سخنت عينك تسبقك امرأة فقال : هي تعدو ببدادين « 1 » وأنا أعدو بخرجين وعلاوة . وقالت جارية لمخنث ما أعظم بليّتي بك ! قال : بليتك بحرك أعظم سود وجهه وشق وسطه وقطع لسانه وحضر إلى جانبه كنيف . رأت صبية صبيا كشف لها عن أيره فقالت : من طوقه ؟ قال : أبي . قالت : فمن خرقه ؟ قال : أبي . قالت : فمن عرقه ؟ قال : أبي فكشفت عن حرها وقالت : لعن اللّه أبي ما زاد على أن شقه وتركه . المستفتي في سوأته عالما سخفا سئل الأحنف : ما بال استاه الرجال عليها شعر واستاه النساء لا شعر عليها ؟ قال : لأن استاه الرجال حمى واستاه النساء مرعى وسئل مخنّث ما بال هن « 2 » المرأة ينبت أسرع من الرجل ؟ فقال لقربه من السماء ويسقى من فوقه . قيل لقطرب : أيهما أسرع على المباضعة الأير أم الحرّ ؟ فقال : فو اللّه ما أدري وإنّي لصادق * الأير أدنى للفجور أم الحر فقد جاء هذا مرخيا من عنانه * وأقبل هذا فاتحا فاه يهدر اختيار المرأة أيرا دون أير قالت ابنة الكميت لأمها : أي الأيور أحب إليك ؟ قالت : أير فرس في حرارة قيس في لين فنك « 3 » في استدارة فلك في حقو « 4 » رجل صمك وقالت جارية : ما شيء أحب إليّ من
--> ( 1 ) البداد : البراز والأقران . ( 2 ) هن المرأة : فرجها وفي المثنى هنان وقيل هنانان والأصل هنو بحذف الواو . ( 3 ) الفتك ( هنا ) : حيوان صغير طوله بحدود أربعين سنتمترا وفروته من أجود الفراء . ( 4 ) الحقو : الحضر - الصمك : القوي الشديد والغليظ الجافي .