الراغب الأصفهاني
271
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
فقلت إن دمت كذا طيّبا * نكناك من بعد الثمانينا قال أبو نواس : فدونك معشرا عظمت لحاهم * وأشرع فيهم سمر العوالي ولا تعدل بهم ما دمت حيّا * فإنّ العيش في الصّهب السّبال من ازدادت صبوته بالتحاء محبوبه قال إبراهيم بن العبّاس : وكنت أرجّي أنه حين يلتحي * يفرّج أحزاني ويعقبني صبرا فلمّا التحى واسودّ عارض خدّه * تزايدت البلوى لواحدة عشرا قال أبو تمّام : قال الوشاة بدت في الخدّ لحيته * فقلت لا تكثروا ما ذاك عائبه الحسن منه على ما كنت أعهده * والشعر حرز له ممّن يطالبه فصار من كان يلحى في محبّته * أن سيل عنّي وعنه قال صاحبه ذمّ المائل إلى الملتحي قال شاعر : من يعشق المرد له حجّة * وعذره في النّاس مبسوط ولست أدري ما يقول الورى * في حبّ ذي اللحية تخليط وقال أبو نعامة : وإذا الفتى حامى على ذي لحية * وخلا به فوراءه تخليط وقال ابن أبي البغل : تعشّقك الرجال يدلّ عندي * على أن الرحى قلبت تفالا وإلا فالصغار ألذّ طعما * وأحلى إن أردت بهم فعالا وقال أبو نوفل : فو اللّه ما أدري إذا ما خلوتما * وأرخيت الأستار أيّكما يعلو المتمكن من غلام مطلوب والتعريض به قال جحظة : سألته حويجة تمرّضا * وكان ما كان فكابدنا القضا احتال عبد الصمد على غلام حتى أدخله الدار وترفّق له حتى قضى منه وطره ، فقال : قد علونا على الكفل * واسترحنا من الخجل