الراغب الأصفهاني

267

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

يصيد كلا الظبيين هذا وهذه * حنيف ولكن فعله فعل مجرم قال ابن بسّام : وأهوى المرد والشّبّان طرّا * ولا آبى مواصلة الكعاب وسأل بعض المتفاكهين رجلا : إلى أي الجنسين تميل ؟ فقال : إلى كليهما . فقال : أنت إذا الغراب تأكل الخراء وتلتقط الحب . من رؤي من اللاطة متعاطيا فاحتجّ بآية وجد مؤذّن على ظهر صبي نصراني بالمسجد فقيل : ما تصنع ؟ فقال : أليس اللّه يقول . وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ « 1 » . فأي موطئ أغيظ للكفار من هذا ؟ وقيل لرجل حصل مع صبي على منارة : ما تصنع ؟ قال : أبدل تكّته بتكّتي . ورؤي معلم ينيك صبيا قائما فقيل له : لم لم تنمه ؟ فقال : وقع عليه الفعل فانتصب . ورؤي آخر على ظهر غلام فقيل له ما تصنع ؟ قال أردت أن أريه باب الفاعل والمفعول فقالوا : وما هذا الذي بينكما ؟ قال : حرف جاء لمعنى . وذكر رجل رجلا فقال هو أبدا مضاف أو مضاف إليه . ورؤي شيخ ينيك أمرد قبيحا فقيل له فقال : أنا اليوم شيخ أنيك مهما تيسّر . ورؤي شيخ في مسجد وتحته صبي فهجم عليهما فعدا الصبي فنظر الشيخ إلى متاعه منتصبا فقال : وتركوك قائما . من فعل به من المردان وسئل فاحتجّ أنه كان هو الفاعل أدخل الجماز غلاما ففعل به فلما خرج الغلام قال : أدخلني الجماز لأفعل به . فقيل : ذلك للجماز ، فقال : قد حرم اللواط إلّا بولي وشاهدين . وحكي عن بعضهم أنه أدخل صبيا فدفع إليه دريهمات وقال له انبطح . فقال الغلام : بلغني أن الغلمان يفعلون بك فقال : أما الفعل فلي وأما الدعوى فلهم ، فانبطح وقل ما بدا لك . المتكسب بالإجارة والمحتجّ لها فرّ غلام من حمص إلى بغداد فرأى كثرة الإجارة بها فاستردته أمّه لعمارة طاحونة له بحمص ، فكتب إليها : يا أماه إن استا بالعراق خير من طاحونة بحمص . قال ابن سكرة فيمن اكتسب مالا بالإجارة فقطع عليه الطريق : وضامن الأقوات والأرزاق * لا أفلحت دراهم البزاق

--> ( 1 ) القرآن الكريم : التوبة / 120 .