الراغب الأصفهاني
264
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
الحدّ السادس عشر في المجون والسخف ( 1 ) فمما جاء في اللواطة والإجارة والابنة والتخنث والدلك والدبيب والقيادة والزنا النهي عن اللواطة قال اللّه تعالى حكاية عن لوط عليه السلام : أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ « 1 » ولعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الفاعل والمفعول به وقد أجرى كثير من الفقهاء فاعل ذلك محرى الزاني ، وأمر أمير المؤمنين رضي اللّه عنه فيمن رؤي كذلك أن يرمى من سطح . قال شاعر : قد أمر اللّه فلا تعصه * أن لا يزار البيت من خلفه المعير بها كان أبو نواس مولعا بأبي عبيدة النحوي فكتب يوما على أسطوانة كان يستند إليها . صلّى الإله على لوط وشيعته * أبا عبيدة قل باللّه آمينا لأنت عندي بلا شكّ زعيمهم * منذ احتملت وقد جاوزت ستّينا فلما رآه أبو عبيدة قال لأحد أصحابه : ويلك اصعد فوقي وحكه . فتطأطأ له فلما ثقل فوقه قال : أوجز قال : قد حككها إلا لوطا . فقال : ويحك تركت المقصود وكتب لتوّه رقعة دفعها إلى علي بن عيسى : وزعمت أنّك لا تلوط فقل لنا * هذا المهفهف واقف ما يصنع شهدت عليك به شواهد ريبة * وعلى المريب شواهد لا تدفع فوقّع فيها : إنّ الفؤاد بمن تراه مشغف * والقلب ذو حرج فما ذا أصنع ورأى يحيى بن أكثم في دار المأمون جماعة من صباح الغلمان ، فقال : لولا أنتم
--> ( 1 ) القرآن الكريم : الشعراء / 165 ، 166 .