الراغب الأصفهاني

262

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

التعيير بالأكل من كسب امرأته قال شاعر : جواريك أطعمنك السكّرا * وأنزلنك المنزل الأكبرا ولولا جواريك ما أطعمو * ك على قبح وجهك إلا خرا وكان رجل له امرأة تتكسب وتطعمه فطلقها وتزوج عفيفة فلم يجد ما كان يجده فذكر لها ذلك ، فجاء يوما فوجد طعاما وشرابا فقال من أين هذا ؟ فقالت : زارنا فلان فأكل وشرب وجامع وحمل إلينا طعاما وشرابا وحلواء وهذا نصيبك . فقال : إذا تعاطيت مثل هذا فإياك وإخباري وتفاصيل ما يجري فإني غيور . من ذكر حظوته عند حرمة صاحبه قال منصور بن باذان : لئن كنت عندك لا قدر لي * فعند عيالك في المخنقة وإن كنت عندك ذا تهمة * فإنّي بعرسك عين الثّقة من قذف امرأته برجل فرأى حقيقة ذلك وقع بين مزبد وبين رجل خصومة فقال الرجل : أتخاصمني وقد نكت امرأتك كذا كذا مرة . فرجع إلى امرأته فقال : أتعرفين فلانا ؟ فقالت : أبو فلان فقال : ناكك واللّه . وقال أبو عمرو بن العلاء أقبلت من مكة ومعي جمّال فجعل يقول : يا ليت شعري هل بغت عليه فسمع رجلا يقول : نعم بغت وناكها حجيه فرجع إلى امرأته وقال لها أتعرفين فلانا ؟ فقالت : ما زال لنا متعهدا وفي حاجاتنا سريعا فأحس بالشرّ فنظر فإذا الرجل في مقال : اذهبي فأنت طالق . وصف المرأة الفاسدة تقول هي رقيقة الجافر وهي واسعة الحبل ، قال شاعر : ألمّا على دار لواسعة الحبل * ألوف تسوّي صالح القوم بالرذل ولو شهدت حجّاج مكّة كلّهم * لأمسوا وكلّ القوم منها على وصل وقال : وما هي إلا نظرة وتبسّم * فتبذل رجلاها وتسقط للجنب وقال : فلا تكثري قولا منحتك ودّنا * فقولك هذا للفؤاد مريب