الراغب الأصفهاني
253
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال حسّان : حصان رزان ما تزن بريبة وقال الموسوي : دون القباب عفاف مع خلائقها * والصوت تحفيظ ما لا تحفظ الخيم وكانت قرشية رأى شعرها رجل فحلقته وقالت : لا أريد شعرا اكتحل به نظر غير ذي محرم . من تجنّب العفة فاستوخم عقبى « 1 » أمره من ذلك خبر يسار الكواكب ، وهو عبد تعرض لابنة سيده فقالت له : يا يسار شرب من هذا السمار وقل في ظل الأشجار وإيّاك وبنات الأحرار . فلما أبى دعته إلى نفسها ، وكانت قد أعدت موسى فجبت به مذاكيره ، فصار مثلا . وكان أبرويز اختبر رجلا فرآه زانيا خائنا فوسمه بسمة الزناة ونفاه من المدائن فأخذ موسى وجب نفسه وقال : من أطاع عضوا صغيرا فسدت سائر أعضائه فمات من ساعته . ( 4 ) وممّا جاء في الغيرة والتديث « 2 » مدح الغيرة قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا خير فيمن لا يغار . وقيل : كلّ حب بلا غيرة فهو حب كذاب . وقيل : لا كرم في من لا يغار . وقال قيس بن زهير لما تزوّج في غير قومه لامرأته : أنا غيور فخور أنف ولكني لا آنف حتى أضار ، ولا أخفر حتى أفاخر ، ولا أغار حتى أرى . وإنما عنى رؤية الإمارة لا رؤية المواقعة ودخول الليل في المكحلة . الحثّ على حفظ النساء إنّ الكريمة ربّما أزرى بها * لين الحجاب وضعف من لا يحزم وكذاك حوضك إن أضعت فإنه * يوطأ ويشرب ماؤه ويهدم مدح ترك الإفراط في الغيرة قيل : كثرة الغيرة إضجار وقلتها اغترار . وقال معاوية رضي اللّه عنه من السؤدد الضلع واندحاق البطن وترك الإفراط في الغيرة ، قال مسكين الدارمي : ألا أيّها الغاير المستشيط * على من تغار إذا لم تغر فما خير عرس إذ خفتها * وما خير بيت إذا لم يزر
--> ( 1 ) عقبى : نهاية . ( 2 ) التديّث : الليونة .