الراغب الأصفهاني

25

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وعادى محبّيه بقول عداته * فأصبح في داج من الشكّ مظلم وله : ومن يك ذا فم مرّ مريض * يجد مرّا به الماء الزلالا « 1 » قال الموسوي : من ساء ظنّا بما يهواه فارقه * وحرّضته على إبعاده التهم معاتبة من سلا عن صديقه مالي جفيت وكنت لا أجفى * ودلائل الهجران لا تخفى وأراك تشربني فتمزجني * ولقد عهدتك شاربي صرفا من كفّ عنك أذاه فهو صديق صدق . خير ما في اللئيم أن يكفّ ضرره . قال المتنبّي « 2 » : إنّا لفي زمن ترك القبيح به * من أكثر النّاس إحسان وإجمال وقال آخر : لي صديق لديه نصح وودّ * غير أنّ الدماغ فيه مرمّه فإذا ما سعى ليدفع عنه * في الملمّات صار عون الملمّة ليته كفّ خيره وأذاه * ورعى لي بذاك حقّا وحرمه وقال آخر : قد جناها أخ عليّ كريم * وعلى أهلها براقش تجني « 3 » ذمّ من يعادي أصدقاءه قال السري الكندي : رأيتك تبري للصّديق نوافذا * عدوّك من أوصابها الدّهر آمن « 4 » وقال آخر : لنا أخ يطلب غير ثاره * يطوي العدا وينتحي لجاره والكلب لا ينبح من في داره

--> ( 1 ) الماء الزلال : العذب ، الصافي ، والزلال : الكثير الزلق ، وزلّ : سقط وزلق . ( 2 ) المتنبي : أبو الطيب ( 915 - 965 ) من كبار شعراء العرب ولد في محلّة كندة بالكوفة . وقتل في طريقه من فارس إلى بغداد . امتدح سيف الدولة ثم كافورا ثم عضد الدولة . كان شجاعا طموحا متكبّرا . أفضل شعره في المدح والهجاء والفخر والحكمة . ( 3 ) براقش : جمع برقش ، طائر صغير ملوّن الريش . ويقال جنت على أهلها براقش وهو : مثل أصله أنّ قوما كانوا هاربين من أعدائهم والوقت ليل فنبحت كلبتهم براقش فاهتدى إليهم الأعداء وأوقعوا بهم ، فذهب القول مثلا . ( 4 ) الأوصاب : الأوجاع والآلام ، جمع وصب .