الراغب الأصفهاني

229

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

فروج ذوي الأحساب إلا من الأكفاء . وقال أبو يوسف : الكفء على الحقيقة المساوي في النسب والمال والدين . وقال بعضهم : الناس أكفاء إلا حائكا أو حجّاما . وقال المنصور : أعداؤنا أكفاؤنا يعني بني أمية . وقيل لماجن : فلان المؤذن تزوج بابنة فلان المقري فقال : إنهما سيلدان مصحفا من خطب امرأة فلم يتزوجها خطب زياد إلى سعيد بن العاص ابنته فكتب إليه سعيد كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى « 1 » ولما انتهى المغيرة إلى دار هند بنت النعمان بن المنذر قال : قد جئتك خاطبا . قالت : واللّه ما جئتني لمالي وجمالي وإنما أردت أن يقال في محافل العرب نكح بنت النعمان . وإلا فأيّ خير في أعور وعمياء ؟ فقال لها : كيف كان أمركم ؟ فقالت أصبحنا وما في العرب إلا من يرهبنا وأمسينا وما فيهم إلا من نرهبه . وكانت في دار ابن عبّاس يتيمة فخطبها رجل فقال له : لا أرضاها لك ، قال : قد رضيت بها ، فقال : الآن لا أرضاك لها . وامتنعت امرأة من رجل خطبها فقيل لها في ذلك ، فقالت : لأنهم يقلّون الصداق ويعجلون الطلاق . وكتب عبادة بن الصامت إلى معاوية لما خطب إليه : فلو أنّ نفسي طاوعتني لأصبحت * لها حفد مما تعدّ كثير ولكنّها نفس عليّ كريمة * عيوف لإصهار الرجال قذور قال دعبل : فلا تنكح كريمك نهشليا * فتخلط صفو مائك بالغثاء « 2 » وخطب قرشي ابنة الكميت فجعل يتبجح عليه فرده الكميت وقال له : أقلل فإنا إن زوّجناك لم نبلغ السماء وإن رددناك لم نبلغ الماء . تأسف من خطب امرأة فلم يتفق تزوجه بها خطب رجل امرأة فوعد بها ثم تزوج بها غيره فقال : لئن كان أدلى خاطبا فتعذرت * عليه وفاتت رائدا فتخطّت فما تركته رغبة عن جماله * ولكنّها كانت لآخر خطّت

--> ( 1 ) القرآن الكريم : العلق / 6 . ( 2 ) نهشليا : من نهشل الرجل أي كبر ، ونهشل فلانا عضّه والنهشل الذئب .