الراغب الأصفهاني
221
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
قال لي لم لا تزوجت أيام الشباب ؟ فقلت له : قد تزوّجت ولكن لم يأتني أولاد . فجاء الوزير فأخبر الملك فقال له : عليّ بالشيخ فدعاه فلما حضر قال له : ألم أقل لك أكتم أمرنا حتى تراني ، قال : قد رأيتك عشرة آلاف مرة ، فعلم أنّ الوزير دفع إليه عشرة آلاف درهم وأنه رأى اسمه مكتوبا على كل درهم منها وصورته ، فقال : زه ودفع إليه أربعة آلاف درهم أخرى وقال : إنّ بني صبية صيفيّون * أفلح من كان له ربيعيّون الألفة بين الزوجين قال اللّه تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً « 1 » . وقال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يتزوّج الرجل المرأة الغريبة فتقع بينهما الألفة ، فتلا قوله تعالى : وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً « 2 » وقال تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ « 3 » فبدأ بهنّ لقربهنّ من القلوب . الرغبة عن التزوّج استشار رجل الشعبي في التزوج فقال : إن صبرت عن الباه فاتق اللّه ، ولا تتزوج . فإن لم تصبر ، فاتق اللّه وتزوج . وقيل : لمالك بن دينار لو تزوجت ، فقال : إني طلقت الدنيا ثلاثا فلا رجعة لي فيها . وقيل : ما فكر فيلسوف إلا ورأى العزبة أجمع لهمه وأجود لخاطره . وسئل حكيم عن التزويج فقال : بقل شهر وشوك دهر . وقال آخر : مكابدة العزبة أيسر من الاحتيال لمصالح العيال . وقال أعرابي وقد عرضت عليه دلالة امرأة : أقول لها لمّا أتتني تدلّني * على امرأة موصوفة بجمال أصبت لها واللّه زوجا كما اشتهت * إن اغتفرت منه ثلاث خصال فمنهنّ شخص لا ينادي وليدة * ورقة إسلام وقلّة مال فإن رضيت هذي الخصال فشأنها * وإن تكن الأخرى فلست أبالي وقال رجل لآخر : كنا في أملاك فلان فقال : لا تقل في أملاكه ولكن في إهلاكه ثم أنشد : يقولون تزويج وأعلم أنّه * هو الرقّ إلا أنّ من شاء يكذب التزوج بأكثر من واحدة
--> ( 1 ) القرآن الكريم : الفرقان / 54 . ( 2 ) القرآن الكريم : الروم / 21 . ( 3 ) القرآن الكريم : آل عمران / 14 .