الراغب الأصفهاني

188

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وقال أبو تمّام : وقد ظلّلت عقبان أعلامه ضحّى * بعقبان طير في الدّماء نواهل « 1 » أقامت مع الرايات حتّى كأنّها * من الجيش إلا أنّها لم تقاتل وقال بشّار : إذا ما غزا بشّرت طيره * بفتح وبشّرنا بالنّعم « 2 » وقال المتنبّي : وأنبتّ فيهم ربيع السّباع * فأثنت بإحسانك الشامل وقال عمرو بن مامة : إذا ألحمت قيس لحرب تباشرت * ضباع الفيافي والنّسور الكواسر « 3 » وقالت جنوب أخت عمرو : تمشي النسور إليها وهي لاهية * مشي العذارى عليهنّ الجلابيب المتزيّن بالجراحات قال يعقوب بن يوسف : وخيل تعجز الإرسال عنها * مزينة بأنواع الجراح وقال سلم الخاسر : ولا خير في الغازي إذا آب سالما * إلى الحيّ لم يجرح ولم يتحدّد « 4 » المتضرّج بالدم قال البحتري : سلبوا وأشرقت الدماء عليهم * محمرّة فكأنّهم لم يسلبوا وقال آخر : تضرّج منهم كلّ خدّ معفّر * وعفّر منهم كلّ خدّ مضرّج « 5 » المتلطّخ بالدم المتسربل بالغبار قال السريّ : مفقودة شية الجواد عليهم * وحجول أربعة لخوض دمائه « 6 »

--> ( 1 ) العقبان : جمع عقاب وهو طائر من الكواسر - يقول : إن رايات الممدوح عند الضحى كانت مظلّلة بعقبان الجوّ المحلّقة فوق الجيش تترقب أن تقتات بدماء وأشلاء القتلى . ( 2 ) النعم : الغنائم . ( 3 ) الفيافي : جمع فيفاء وهي المفازة التي لا ماء فيها . ( 4 ) آب : عاد . ( 5 ) الخدّ المعفّر : الممرّغ بالتراب . ( 6 ) الشية : مصدر وشى الثوب شية حسّنه بالألوان ونقشه .