الراغب الأصفهاني
183
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
كنت المقدّم غير لابس جنّة * بالسّيف تضرب معلما أبطالها « 1 » فقال : كثير ذاك وصفه بالجهل والتهور وأنا وصفتك بالحزم . قال البحتري : تراه في الأمن في درع مضاعفة * لا يأمن الدهر أن يدعى على عجل قلّة غناء الدرع عند حضور الأجل سئل ابن الحسين : في أي الجنن تحب أن تلقى عدوك ؟ قال في أجل مستأخر وقيل لبعضهم : أي الجنن أوقى ؟ قال : العافية . وقيل لآخر : لو احترست فقال : كفى بالأجل حارسا . وصف الدروع قال شاعر : كسيل الأتيّ على الحديد وقال آخر : ومفاضة كالنهي ينسجه الصّبا « 2 » وقال آخر : كأنّ قتيرها حدق الجراد « 3 » وقال المتنبّي : يخطّ فيها العوالي ليس ينفذها * كأن كلّ سنان فوقها قلم وقال مزرّد : ومنسوجة فضفاضة تبعية * وآها القتير تجتويها المعابل « 4 » ويستحسن لابن المعتز : كأنّها ماء عليه جرى * حتّى إذا غاب فيه جمد قال كلثوم : كأن سنا الماذي فوق متونهم * مواقد نار لم تشب بدخان « 5 » المستغني بجلادته عن التدرّع والتقنّع قال أبو تمّام : إذا رأوا للمنايا عارضا لبسوا * من اليقين دروعا ما لها زرد وقال مسلمة : على درع تلين المرهفات له * من الشّجاعة لا من نسج داود
--> ( 1 ) الجنّة : السترة - معلما الأبطال : تاركا فيهم علامة الطعن أو الجرح . ( 2 ) المفاضة : الدرع - النهي : الغدير - الصبا : ريح تهب من جهة الشرق . ( 3 ) القتير : مسامير الدرع - تجتوي : تكره . ( 4 ) المعابل : جمع معبلة وهي النصل العريض الطويل . ( 5 ) لم تشب : لم تخلط .