الراغب الأصفهاني
168
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال الفرزدق : ما ضرّ تغلب وائل أهجوتها * أم بلت حيث تناطح البحران وقال : وكان ككلب حين ينبح كوكبا وقال ابن المعتز : وكنت كرامي كوكب ببصاقه * فردّ عليه وبله ومواطره « 1 » تهدّد من لا يبالي بتهدّده قال مقاتل بن مسمع لعباد بن الحصين : لولا شيء لأخذت رأسك . فقال : أجل ذلك الشيء سيفي . وقال : تواعدني لتقتلني نمير * متى قتلت نمير من هجاها « 2 » قال ابن أبي عيينة : فدع الوعيد فما وعيدك ضائري * أطنين أجنحة الذّباب يضير « 3 » قال جرير : زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا * أبشر بطول سلامة يا مربع « 4 » وقال آخر : تعرّض لي ذبيان من لو لقمته * بيوم براز لم يسدّ لهاتي لو أن هبوب الريح يجعلكم قذى * لأعيننا ما كنتم بقذاة واجتمع قوم على قدري بنعالهم فقال : واللّه لأملأنّها عليكم خيلا . فقال له أبوه : رجالك أنا وخيلك حمارك فبم تصول ؟ وكتب بعض الكتاب : أتهذر بي ومالك من المقدار ما كوطأة ذرّة على صلد صخرة ؟ ومن فصل لابن أبي البغل وما الذباب وما مرقبه ومتى ساءت الجماء ناطحت القرناء والفراش لعبت بالنار والسانح قابلت الدبور والمهيج تعرض لريب المنون ، والأعناق مالت إلى السيوف ، والآجال اغترت بالحتوف ومتى ساء أبو الفضل تعرض لابن أبي البغل .
--> ( 1 ) البصاق : الريق الذي يطرح من الفم - الوبل : المطر الشديد . ( 2 ) تواعد : تهدّد - نمير : قبيلة - يسخر من توعد بني نمير لأنهم ضعفاء لا يقوون على الانتقام أو ردّ الأذى . ( 3 ) يضير : يؤذي أو يسبب ضررا . ( 4 ) يهزأ جرير بالفرزدق وينعته بالجبن وأنه غير قادر على النيل من عدو ، وأنه إذا هدّد بقتل أحد كان هذا تبشير ، بطول سلامته لعجزه عن قتله .