الراغب الأصفهاني
161
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
الضاحك في الحرب والعابس فيها توصف الحرب تارة ببشاشة الوجه وطلاقته نحو قول النميري : يفتّر عند لقاء الحرب مبتسما * إذا تغيّر وجه الفارس البطل وقول صاحب البصرة : كأنّ دنانيرا على قسماتهم * إذا الموت للأبطال كان نخّاسا « 1 » وقال الموسوي : إذا عصفر الخوف ماء الوجوه * تراها من الخوف حمر الوسام « 2 » وتوصف تارة بالعبوس ، قال أبو تمّام : قد قلصت شفتاه من حفيظته * فخيّل من شدّة التعبيس مبتسما « 3 » المقاتل عن حريمه ليم الإسكندر في مباشرته الحرب بنفسه فقال : ى ليس من الإنصاف أن يقتل قومي عني وأترك المقاتلة عنهم وعن أهلي ونفسي ، قال عنترة : ومرقصة رددت الخيل عنها * وقد همّت بإلقاء الزمام وقيل للحسن : ما تقول فيمن سبي امرأة ولها زوج ؟ وكان عنده الفرزدق ، فقال : هل قلت في هذا شيئا ؟ قال نعم : وذات حليل أنكحتها رماحنا * جهارا بأيدينا ولمّا تطلّق « 4 » فقال الحسن : أصبت كنت أرى أنك أشعر مني فإذا أنت أفقه ، قال شاعر : يا رب من يبغض أذوادنا * رحن على بغضائه واغتدين لو نبت المرعى على أنفه * لرحن منه أصلا قد رعين قال سلم الخاسر : يرمي الفجاج به أغرّ محجّلا * جعل السيوف مناكحا وطلاقا « 5 » أخذه من مسلم : إذا ما نكحنا الحرب بالبيض والقنا * جعلنا المنايا والرماح طلاقا
--> ( 1 ) القسمات : أمارات الوجه - النخّاس : بائع العبيد ، شبّه به الموت بجامع البيع . ( 2 ) عصفر الخوف الوجه : جعله أصفر اللون . ( 3 ) قلصت أو تقلصت : انكمشت - الحفيظة : الذّود أو الذّب عن المحارم - خيّل : ظنّ - التعبيس : تقطيب الوجه . ( 4 ) الخليل : الزوج . ( 5 ) الفجاج : جمع فجّ وهو الطريق الواسع الواضح بين جبلين .