الراغب الأصفهاني

16

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

فلا تك ذا عتب عليه وإنّما * يعاقب بالذّنب المثيب على الرّضا * الحثّ على مشاركة الصديق في سرّائه دون ضرّائه قالت امرأة يحيى بن طلحة له : أما ترى أصحابك إذا أيسرت لزموك وإذا أعسرت تركوك ؟ فقال : هذا من كرمهم يأتوننا في حال القوة منّا على الإحسان إليهم ويتركوننا في الضعف عنهم : يعرف الأبعد إن أثرى ولا * يعرف الأقرب إن يفتقر ولآخر : أبو مالك قاصر فقره * على نفسه ومشيع غناه وقيل : فلان يتحسى المرّ ويسقي إخوانه العذب . * الحثّ على مشاركة الصديق في ذات اليد رأى بعض الحكماء رجلين لا يفترقان فسأل عنهما فقيل : هما صديقان . قال : ما بال أحدهما غني والآخر فقير ؟ وقيل : لا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما يرى لنفسه . وقال محمد بن علي : أيدخل أحدكم يده في كمّ أخيه فيأخذ حاجته ؟ قالوا : لا . قال : فلستم إذا بإخوان . * الحثّ على أن تشارك في السرّاء من يشاركك في الضرّاء قال أكثم بن صيفي : حقّ أن تشارك في النعم من يشاركك في المكاره . قال أبو تمّام : إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن « 1 » وقال جحظة البرمكي : قل للوزير أدام اللّه دولته * أذكر منادمتي والخبز خشكار « 2 » إذا ليس بالباب برذون لنوبتكم * ولا غلام ولا بالباب طيّار « 3 » وقال آخر : شركناك في مرّ الزّمان فكن لنا * إذا الحلو منه درّ غير شريك * ذمّ من أعرض عنك في حال يساره صبغت أميّة في الدماء رماحنا * وطوت أميّة دوننا دنياها

--> ( 1 ) إن الكرام لا ينسون في غناهم من كان يعرفهم في فقرهم . ( 2 ) الخشكار : من الخشكر وهو ما خشن من الطحين واللفظة فارسيّة . ( 3 ) البرذون : دابة الحمل الثقيلة ، والتركيّ من الخيل - الطيّار : الفرس السريع .