الراغب الأصفهاني

134

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

هل تراني كنت إلا * مثل من قبّل فيّا الرضا بأن حبيبه يخطره في قلبه قال ابن الدمينة : لئن ساءني أن نلتني بمساءة * لقد سرّني أنّي خطرت ببالك وقال : رضيت بسعي الوهم بيني وبينه * وإن لم يكن في الوصل منه نصيب الرضا بأن ينظر أرض حبيبه يقرّ بعيني أن أرى من مكانها * ذرا عقدات الأبرق المتقاود « 1 » وأن أرد الماء الذي شربت به * سليمي وقد ملّ السرى كلّ واحد « 2 » وألصق أحشائي ببرد ترابه * وإن كان مخلوطا بسمّ الأساود الرضا بكونه مع الحبيب في الدّنيا قال أبو نواس أرضى الناس قيس بن ذريح في قوله : أليس اللّيل يجمعني وليلى * ألا يكفي بذلك من تدان ترى وضح النهار كما أراه * ويعلوها الظلام كما علاني وقال : ويقر عيني وهي نازحة * ما لا يقرّ بعين ذي الحلم أنّي أرى وأظنّها سترى * وضح النهار وعالي النجم رجاء لقاء المحبوب قال الحارثي : أرانا به اللّه ما لم تزل * تبشّرنا حسنات الظنون وقال : ما أقدر اللّه أن يدني على شحط * من داره الحزن ممّن داره صول « 3 » اللّه يطوي بساط الأرض بينهما * حتى يرى الربع منه وهو مأهول من حبيبه مناه قال شاعر : ولما نزلنا منزلا طلّه النّدى * أنيقا وبستانا من النّور حاليا « 4 »

--> ( 1 ) الإبريق : اسم موضع . ( 2 ) السرى : السير ليلا . ( 3 ) الشحط : البعد . ( 4 ) النّدى : الطلّ ، أي ما تتركه رطوبة اللّيل من قطرات على أوراق النبات - النّور : الزهر .