الراغب الأصفهاني

120

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

قال المتنبّي : ما لنا كلّنا جوى يا رسول * أنا أهوى وقلبك المتبول كلما عاد من بعثت إليها * غار منّي وخان فيما يقول التعرّض لرسول محبوبه بعثت عنان جارية الناطفي وصيفة لها إلى أبي نواس تدعوه فاحتال فقضى منها وطرا « 1 » وكتب إليها : نكنا رسول عنان والرأي ما قد فعلنا * فكان خبزا بملح قبل الشّواء أكلنا وبعثت أخرى جاريتها فعادت وبوجهها أثر ريبة فسألتها فزعمت أنه خمشها فعاتبته فقال : زعم الرسول بأنّني خمشته * كذب الرسول وفالق الإصباح شغلي بحبّك عن سواك وليس لي * قلبان مشتغل وآخر صاح قال النوفلي : وقد زعمت يمن بأنّي أردتها * على نفسها تبّا لذلك من فعل « 2 » سلوا عن قميصي مثل شاهد يوسف * فإنّ قميصي لم يكن قد من قبل « 3 » الراغب إلى حبيبه أن يكاتبه قال شاعر : يا زين من ولدت حوّاء من رجل * لولاك لم تحسن الدنيا ولم تطب أما اللقاء فشئ لست آمله * فما يضرّك لو ناجيت بالكتب وقال : فإن لم تكونوا مثلنا في اشتياقنا * فكونوا أناسا تحسنون التحمّلا وما ذا عليكم لو سمحتم بأحرف * فأوجبتم فيها علينا التفضّلا

--> ( 1 ) قضى وطرا : أي قضى حاجته . ( 2 ) تبّ تبّا : هلك ، وتبّا له بالنصب على المصدر بإضمار فعل أي جعله اللّه خاسرا أو هالكا أو ضعيفا . ( 3 ) يوسف : هو يوسف بن يعقوب ، وفي البيت إشارة إلى قصة يوسف مع امرأة العزيز - قد القميص من قبل : أي قطع من الأمام وخلافه قد من دبر أي من الخلق - ( انظر القرآن الكريم : سورة يوسف الآيات : 25 - 28 ) من قبل ( أو قبل ) : أي من الأمام وخلافه من دبر .