الراغب الأصفهاني

12

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

* محافظة من يوفى بمحاسنه على مقابحه قال لقمان : إذا أردت مصاحبة رجل فانظر ، فإن كانت محاسنه أكثر فارتبطه ، وقال ابن المقفع : إنّ في الناس طبائع أربعا فارتبط من رجحت محاسنه . وقيل لبزرجمهر : هل صديق لا عيب فيه ؟ فقال : الذي لا عيب فيه يجب أن لا يموت . قال شاعر : وحيث اختبرت النّاس حقّ اختبارهم * رجعت إلى وصلي وأنت ذميم ونحوه : وترجعني إليك وإن نأت بي * ديار عنك ، تجربة الرجال * الإغضاء على إساءة الصديق المحسن قال ابن المقفع ، وقد بلغه عن رجل شيء يكرهه : ينبغي للرجل أن يكذّب سوء الظن بصديقه ليكون ذا ودّ صحيح وقلب مستريح . قال منصور التيمي : إذا ما الصّديق أسا مرّة * وقد كان من قبلها مجملا « 1 » حفظت المقدّم من فعله * ولم يفسد الآخر الأولا وقيل : احتمل لأخيك ثلاثة : الغضب والدالة والهفوة . وقيل من صحّت مودته احتملت جفوته . * حمد المعاتبة بين الإخوان وذمّها قيل : ترك المعاتبة دليل على قلّة الإكتراث بالصديق . المعاتبة تزيل الموجدة . أفضل المحبة ما كان بعد المعتبة . قال شاعر : ويبقى الودّ ما بقي العتاب * العتاب حدائق الأحباب وقال ابن المعتز « 2 » : نعاتبكم يا أمّ عمرو لحبّكم * ألا إنّما المقلي من لا يعاتب « 3 » ولآخر : علامة كلّ اثنين بينهما هوىّ * عتابهما في كلّ حقّ وباطل وقيل : العتاب ضربان : عتاب يحيي المودّة ، وهو ما كان في نفس الودّ

--> ( 1 ) أسا يأسو ( هنا ) : أي أساء وخلاف ذلك أجمل أي أحسن . ( 2 ) ابن المعتز : أبو العباس عبد اللّه 861 - 908 أمير عبّاسي شاعر وأديب ولي الخلافة يوما وبعض يوم . لقّب المرتضى باللّه مات خنقا ، له طبقات الشعراء وكتاب البديع . ( 3 ) المقلي : المبغض .