الراغب الأصفهاني

110

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

من كذب الواشي فيما ادّعى عليه من الهوى وصدقه قال ثوبة « 1 » : رماني وليلى الأخيليّة قومها * بأشياء لم تخلق ولم أدر ماهيا وقال : وما ذا عسى الواشون أن يتحدّثوا * سوى أن يقولوا إنني لك عاشق « 2 » نعم صدق الواشون أنت كريمة * علينا وإن لم تصف منك الخلائق الدعاء على العاذل قال مورق العقيلي : فمن لامني في أن أهيم بذكرها * فكلف من وجدي بها ما أكلف قال كثيّر : وسعى إليّ بعيب عزّة نسوة * جعل الإله خدودهنّ نعالها قال ابن طباطبا : هو الحبيب الذي نفسي الفداء له * ونفس كلّ نصيح لامني فيه خليّ يلوم شجيا قال النميري : أصبحت تلحاني ولا تدري * كيف اعتراني الهمّ في صدري لو كنت في صدري وباشرت ما * يلقى لسارعت إلى عذري وقال آخر : وو اللّه لو أصبحت من ملّة الهوى * لأقصرت عن عذلي وأسرعت في عذري ولكن بلائي منك أنّك ناصح * وأنّك لا تدري بأنّك لا تدري مخالفة العذال قال أحمد بن سليمان بن وهب : قال لي أبي : يا بني قد عزمت على معاتبة عمك الحسن بن وهب في هواه فلانة فقد اشتهر بها وافتضح فأعنّي عليه . فوافيناه فكان من جملة ما قال له أبي : الهوى ألذّ وأمتع ، والرأي أصوب وأنفع فقال عمّي متمثلا : إذا عذلتني العاذلات على الهوى * أبت كبد عمّا يقلن صريع « 3 »

--> ( 1 ) ثوبة : هو ثوبة بن الحميّر الشاعر الذي كان يعشق ليلى الأخيليّة . ( 2 ) الواشون : النمّامون جمع الواشي . ( 3 ) العذل : اللوم .