الراغب الأصفهاني

65

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

قال ابن الرومي : فإن تقل إنّني رويت فكالد * فتر جهلا بكلّ ما أعتقده محنة العلماء في أيدي الجهّال قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ارحموا عزيز قوم ذلّ ، وغنيا افتقر ، وعالما بين جهال . وقيل : إن أردت أن تعذّب عالما فاقرن به جاهلا . وقيل : إن ثمامة بن أشرس لما غضب عليه الرشيد سلّمه إلى خادم يقال له ياسر ، وكان الخادم يتفقّده ويحسن إليه حتى سمعه ثمامة يوما يقرأ : ويل يومئذ للمكذبين « 1 » ( بفتح الذال ) فقال ثمامة : ويحك المكذّبين هم الأنبياء ، اقرأ المكذّبين ( بكسر الذال ) . قد قيل لي إنك زنديق ولم أصدق . أتشتم الأنبياء ؟ ثم هجره وتركه فلم يتفقّده فلما رضي عنه الرشيد وردّه إلى مجلسه ، سأله يوما ما أشدّ الأشياء ؟ فقال : عالم يجري عليه حكم جاهل . فظنّ الرشيد أنه تعريض به حتى عرّفه خبر الخادم . معاداة الجاهل العالم قال رجل لعبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر الناس أعداء ما جهلوا ، فقال : هذا في كتاب اللّه ، بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمّا يأتهم تأويله . معاداة العلماء بعضهم بعضا قيل : هلاك العلماء بحسدهم . وقيل : الحسد والملق « 2 » مذمومان في كل شيء إلا في العلم . قال ابن عباس : لا تقبلوا قول العلماء بعضهم على بعض فإنهم يتغايرون تغاير التيس في الزريبة . وقال الأشجّ : أني لأغار على الحديث كما يغار على الجارية الحسناء . قال أبو تمّام : وما أنا بالغيران من دون جارتي * إذا أنا لم أصبح غيورا على العلم ( 5 ) وممّا جاء في التعلّم والتعليم وما يتعلّق بهما وجوب التعلّم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : طلب العلم فريضة على كل مسلم .

--> ( 1 ) القرآن الكريم : الطور / 11 . ( 2 ) الملق : النفاق والرياء .