الراغب الأصفهاني

111

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وقال ابن أبي عيينة : أقمت حولا على بيت تقوّمه * فلم تصب وسطا منه ولا طرفا شعر رديء النّسج أنشد ابن الأعرابي : وشعر كبعر الكبش فرّق بينه * لسان دعيّ في القريض دخيل « 1 » وقال العجاج « 2 » في ابنه : إنه يقول الشعر وابن عمه ، وفي مثل هذا الشعر . قال بعضهم : وبعض قريض الشعر أولاد علّة * يكدّ لسان النّاطق المتحفّظ وقال ابن الحجّاج « 3 » : فمن كان يحوي العطر دكان شعره * فشعري بيتا مستراح ومخرج وقال الجماز : كأنّ أشعاره إذا انتقدت * أنصاف كتب ليست بمؤتلفه نهي المسئ عن نسجه قيل لابن المقفع : لم لا تقول الشعر ؟ قال : لأن الذي أرتضيه لا يجيبني ، والذي يجيبني لا أرتضيه . وعرض رجل على أديب شعرا فقال : أخبأه كما تخبأ الهرة خرأها . وقال شاعر : لا تعرضنّ الشعر ما لم يكن * علمك في أبحره بحرا فلا يزال المرء في فسحة * من عقله ما لم يقل شعرا وقال الوائلي : وحاطب ليل في القريض زجرته * وقلت له قول الفصيح المجامل إذا أنت لم تقدر على درّ لجّه * فدعه ولا تعرض لحصباء ساحل « 4 »

--> ( 1 ) الدعيّ : المدعي ، ودعيّ القريض المتطفل في باب الشعر . ( 2 ) العجّاج : أحد كبار شعراء الرجز في العصر الأمويّ . ( 3 ) ابن الحجّاج : هو عبد اللّه بن الحجاج أحد الشعراء الصعاليك . وكان يؤيّد عبد اللّه بن الزبير ، وحين مات ابن الزبير استرضى ابن الحجّاج عبد الملك فعفا عنه وأثابه . ( 4 ) الدرّ : اللؤلؤ - ولج البحر : لججه وأمواجه - يقول : إذا لم تكن قادرا على الغوص في لجج الشعر فدعك من حصى ساحله أي ابتعد عن سفاسف الشعر إذا أعوزتك الشاعرية .