الراغب الأصفهاني
106
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
جواز إجازة الشّعراء قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إعطاء الشعراء من برّ الوالدين . وقال صلى اللّه عليه وسلم في شاعر مدحه وعاتبه في بعض ما فعله : اقطعوا لسانه يعني بالعطية . وأعطى الزهري شاعرا ، فقيل له في ذلك ، فقال : إن من ابتغاء الخير اتقاء الشر . وحرم الشعراء الحجّاج في أوّل مقدمه العراق ، فكتب إليه عبد الملك : أجز الشعراء فإنهم يجتبون « 1 » مكارم الأخلاق ويحرضون « 2 » على البرّ والسخاء . قال الشاعر : صونوا القريض فإنّه * مثل المياسم في المواسم « 3 » الشعر جامعة المفا * خر والمحاسن والمكارم منفعة الشّعر قال الحجّاج للمساور بن هند لم تقول الشعر ، فقال : اسقي به الماء وارعى به الكلأ ، وتقضى لي به الحاجة . وإن كفيتني تركته . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : الشعر يسكن به الغيظ ، وتطفأ به النائرة ، ويتبلغ القوم ويعطى به السائل . وقال : نعم الهدية للرجل الشريف الأبيات يقدّمها بين يدي الحاجة يستعطف بها الكريم ويستنزل بها اللئيم . وقال عبد الملك تعلّموا الشعر ففيه محاسن تبتغى ومساوئ تتقى . وقال ابن الروميّ : وما المجد لولا الشعر إلا معاهد * وما النّاس إلا أعظم نخرات وقال أبو تمّام الطائيّ : ولولا خلال سنّها الشعر ما درت * بغاة العلا من أين تؤتى المكارم « 4 » ذمّ نسجه والتكسّب به قال اللّه تعالى : وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ « 5 » ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا ، خير له من أن يمتلئ شعرا . وقال صلى اللّه عليه وسلم : شرّ الناس من أكرمه الناس اتقاء لسانه . وقيل : لا تؤاخي شاعرا فإنه يمدحك بثمن ، ويهجوك مجانا . وسئل بعضهم عن حوك الشعر فقال : هو أسرى « 6 » مروءة الدني وأدنى مروءة السري .
--> ( 1 ) يجتبون : يصطفون ويختارون . ( 2 ) يحرّضون : يحثّون . ( 3 ) القريض : الشعر - يدعو إلى صون الشعر لأهميته وخطورته في حياة الفرد والجماعة . ( 4 ) بغاة العلا : الذين يبتغون المجد . ( 5 ) القرآن الكريم : الشعراء / 244 . ( 6 ) أسرى مروءة : أكثر مروءة وسخاء .