القاسم بن علي بن عبد الله العياني

91

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

[ النساء : 59 ] . فهل تعلمون أن أولي الأمر إلا من أمر بما أمر به الرسول ، ونهى عما نهى عنه من ذريته صلوات اللّه عليه وعليهم ، أو تقولون و - عائذا باللّه - ما قالت الرافضة : فلان إمام ، وفلان ليس بإمام ، وذرية فلان أئمة ، وذرية فلان ليسوا بأئمة ، ثم تفرقوا بعد ذلك فرقا ، كل فرقة منهم تكفر الأخرى ، وكل فرقة تطعن في إمام الأخرى ، بغيا على آل نبيهم ، ظلما لهم وتعديا عليهم ، واللّه المستعان على ما يصفون ، فهؤلائك ومن كان مثلهم الذين يقول اللّه عز وجل فيهم ، ويخبر أهل الإيمان عنهم : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ [ الأنعام : 159 ] . هذا وهم مجمعون معكم ، أن الأرض لا تخلو من حجة من أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، إلا أن الرافضة قد أقروا أن حجتهم غامضة ، وأنتم مقرون أن حجتكم ظاهرة ، لا يخلو منه زمان ، إما قائم بحق ، وإما قاعد بحق ، فيا عجبا لكم لقد ذهب بكم الهوى ! ! وفتنتكم الرؤساء ! ! حتى عاد بعضكم يطعن على بعض ، وبعضكم يكفر بعضا ، ومع ذلك فلم نسلم منكم ، كما لم يسلم من كان قبلنا من شيعتهم ، فإلى اللّه المشتكى ، وهو لكل خير المرتجى . وعدت إلى ما ذكرت - أكرمك اللّه - من أمر الخمس ، اعلم - - وفقك اللّه - وإيانا للهدى ، وجنبنا وإياك الغي والردى - أن بعض الخمس الذي ذكر لكم الهادي عليه السلام وأبناؤه لا يخلو من ثلاثة وجوه : إما لمعنى ، وإما لاستحباب ، وإما لإيجاب . فأما الإيجاب فيستحيل عندنا ، ولا يصح في قولنا . ومن الدليل على ذلك أنا وإياكم مجمعون في الإمام أن قوله لا يتناقض ، ولا يجد إليه سبيلا معارض