القاسم بن علي بن عبد الله العياني
82
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
على سيرة النبي صلى اللّه عليه وآله ، ومع ذلك فلم يجمع بصحة هذا الحديث في زكاة التبن علماء ولد القاسم رضي اللّه عنه ، فقد أدركت من علمائهم رجالا ، ومنهم من يعيش معروف بصحة الديانة ، ولم يجمع منهم على هذا الخبر أحد ، وهذه نسخ من كتبهم عليهم السلام استقصوا فيها وعلموا أنها حجة تلزم كل من سمعها ، لم يذكروا فيها التبن وما جرى مجراه ، بسينة واحدة ، فله نظائر كثير تأتي بثمن كثير أكثر وأنفع من ثمن التبن ، من ذلك ما يؤخذ من خوص النخل وليفها وجريدها وجذوعها ، ومن ذلك ما يؤخذ من ألبان الأنعام وسمونها وأصوافها وأوبارها وأشعارها ، فهذه الأشياء كلها قياس للتبن لا أصل لزكاتها ، إلا أن تدخل في التجارات ، فتجري مجرى الأمتعات . واعلم يا أخي - وقيت فيك جميع الأسواء - أن الذي أنكر من قولي : لا زكاة في التبن ، لا يرجع عن توليه ، ولا يزال لك خصما تلاحيه ، إذ وعيت من الحق مالا يعيه ، فقل لخصمك : من أين ثبت لك وصح زكاة التبن ؟ فإن قال : من طريق الأئمة عليهم السلام . فقل له : وما تلك الطريق عرفني بها ولا غنى لي عنها ؟ فإن قال لك مثل قوله الأول : ثبت لي ذلك من طريق كتبهم إلى العمال . فناظره على صحة الكتب وثبات البينات ، بما أثبتّ لك من الحجة على صحة الكتب وفسادها ، فهذا وجه إذا ناظرك منه قهرته وقامت حجتك عليه ، وإن قال لك : هذا قد صح لي أنا من فعل الإمام ، وثبت عندي ، فليس أحتاج فيها إلى شاهد . فقل له عند ذلك : هذا باب قد لزمك بإقرارك ومعرفتك له ، وكل من صح له من إمام حجة فقد لزمته ولا مخرج له منها ،