القاسم بن علي بن عبد الله العياني
75
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
أن يكونوا عملوا على الوقفة الأولى ، أو على الوقفة الآخرة ، أو لم يعملوا عليهما جميعا ، أو عملوا بهما جميعا ، فإن كانوا عملوا بهما فقد أتوا ببدعة ما سبقهم إليها أحد من الناس أجمعين ، وأنا أعيذهم باللّه من ذلك ، وإن كانوا لم يعملوا بهما فقد فوتوا على أنفسهم الحج بعد بلوغه ، ويحتاجون للعودة للقضاء ، ويتوبون إلى اللّه من الاجتراء بآرائهم ، وترك السؤال لمن أمروا بسؤالهم ، وإن كانوا عقدوا الحج في الليلة التي وقفوا فيها قبل طلوع الفجر ، فقد كان الواجب عليهم أن يكونوا غدوا غداة غدا الناس من منى إلى عرفة أجمعين هم إلى منى ، فيرموا جمرة العقبة ، ويصلوا صلاة عيدهم ، وينحروا هديهم ، ويحلقوا رؤوسهم ، ويلبسوا ثيابهم ، وينالوا جميع ما أحل اللّه لهم إلا ما كان مؤخرا عن زيارتهم ، فإذا كان اليوم الثاني وهو يوم وصول الناس إلى منى راحوا هم وحدهم فرموا الجمار الثلاث ، ثم كذلك ينسقون مناسكهم بعضها على بعض ، حتى يؤدوا ما فرض اللّه عليهم ، فإذا كان ذلك كذلك ، فقد تمت مناسك حجهم الذي خالفوا فيهم أئمتهم ، ولم يكن لو فعلوا ما ذكرت ينفعهم ، وإنما ذكرت ما ذكرت من ذلك تنبيها لهم ، ولأن يسير بهذه السيرة من امتحن برؤية الهلال وحده ، فيفعل هذا الفعال فيما بينه وبين ربه ، ولا يظهره ، لما فيه من الشنعة ، وإن كانوا نظروا في أمورهم بعد كونهم بعرفة ، وتبينوا خطأهم ، وكان ثباتهم للدخول في حقيقة حجتهم ، فلا تبعة بعد عليهم ، إلا أن يكون دما يهرقونها لخلافهم السنة ، وغدوهم من منى قبل طلوع الفجر ، والتوبة إلى اللّه من العودة في مثل ذلك الفعل ، فها باب إذا كان كذلك ، وكفّروا عن فعلهم فقد نجوا إن شاء اللّه ، واللّه يقبل التوبة عن