القاسم بن علي بن عبد الله العياني

65

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

وينفي ذلك من فعل اللّه فيهم . ويقول عز من قائل : أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا [ القصص : 57 ] . أي : من عندنا ، فاللّه جل اسمه يحتج على أعدائه بنعمه ، ويخبر أنها من عنده ومن عطائه . ونقول : ليست من عنده إذن نكون ممن أنكر فعله ، وخالف حكمه ، فنعوذ باللّه من ذلك ، ومثل هذا الاحتجاج في كتاب اللّه تعالى يكثر ، إلا أني قد اجتزيت بقليله عن كثيره ، ليكون ذلك أخف على قلب السامع من الإكثار ، ولا بد أن يفرع هذا الوجه بعد إثبات الباب الثاني وتفريعه ، بحول اللّه وقوته . وأما الوجه الثاني : فهو الاكتساب من حيث حجر اللّه على العباد ، فمن اكتسب ما لا نهاه اللّه عن اكتسابه ، وأخذه بالباطل من أصحابه ، فقد تعدى ورزق نفسه ما لم يرزقه اللّه ، بل قد نهاه جل اسمه عن ذلك ، فقال عز من قائل : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 188 ) [ البقرة : 188 ] . ومثل هذه الآية في كتاب اللّه كثير ، فمن فعل هذا الفعل ، وأكل الأموال بالباطل ، من ملّي أو ذمي ، أو مشرك غوي ، فإنما أكل رزقا رزقه اللّه غيره ولم يرزقه إياه ، فكيف يكون له معذّبا على رزق قد رزقه إياه ؟ ! هذا ما لا ينسب إلى اللّه ولا يكون من فعله ، لأن فعله العدل ، وحكمه الفصل ، فإذا فعل ذلك من العباد فاعل ، فالنار لا مرية في ذلك له ، يكون فيها من الخالدين ، فإن تاب وفي يده شيء مما كسب من هذا الوجه ، أو قد استهلكه