القاسم بن علي بن عبد الله العياني

18

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

عن إمامته هو ومن تبعه ، وذلك بسبب مخالفة القاسم في مسائل الفروع للهادي ، لأن الزيدية كانوا يعتقدون في ذلك الوقت أن المصيب في الاجتهاديات واحد والحق معه ، إلى زمن المتوكل على اللّه أحمد بن سليمان . وقد يكون فيما ذكره يحيى بن الحسين بعض الحق ، لكن الواقع أن الزيدية مذهبا ودولة كانت قد تضاءلت وانكمشت منذ وفاة الناصر أحمد عام ( 322 ه ( ولم يخرج من أعقاب الناصر من استطاع إثبات وجوده حتى أواخر القرن الرابع ، وعندما استدعت القبائل القاسم العياني - في عملية تشبه استدعاء الهادي من قبل - كانت اليمن تغص بثوار آل الهادي الذين لم يحظوا بأي نجاح ، ورغم أن العياني ما استطاع فعل الكثير بسبب قصر مدته ، فلا شك أنه اعتبر ناجحا تماما مقارنة بالخارجين السابقين والمعاصرين . ونحسب أن هذا كان السبب الرئيسي لتراعات القاسم العياني وأولاده وأحفاده مع آل الهادي وهادوية الزيدية ، فقد أسس العياني أسرة حاكمة استمرت حتى أواخر القرن الخامس تلعب دورا ملحوظا في السياسات بشمالي اليمن « 1 » . وكان الإمام القاسم في الأساس حريصا على نشر العلم وتطبيق العدل الذي دعا إليه في فكره السياسي الملتزم بما جاء عن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وصحابته المنتجبين ، وقد ناوي بقدر الإمكان الفكر الشيعي المغالي ليبين أن الزيديين بعيدون عن مغالاة الروافض وتشديدهم في مسألة الصحابة وأمور الولاء والبراء ، ملتزما بذلك نهج الإمام زيد وما جاء عنه في هذه

--> ( 1 ) انظر سيرة الأميرين / 46 .