القاسم بن علي بن عبد الله العياني
16
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
صاحب رسالة ومنهج سياسي ديني إصلاحي عبر عنه في أعماله ورسائله إلى عماله وأولاده وبعض مشايخ البلاد وغيرهم . على أنه في نهجه السياسي وسلوكه عامة ، كان صاحب نظرية سياسية سلمية ، لا يميل إلى الشدة ولا يحب أن يتورط في إزهاق الأرواح بقدر الإمكان ، وكان صاحب التزام دقيق بسنة السلف الصالح في تعيين الحكام وتوليتهم للبلاد ، مع طيبة وتسامح أدى إليه ورعه الشديد . ولذا نجده قد أوقعه ذلك في بعض المنزلقات الخطيرة التي كدّرت عيشه وجعلته يعيش آخر حياته في قلق ، ولم يتمتع بإصلاحاته التي أرادها من تولي الحكم . كتلك الهفوة التي وقع فيها بتولي ابن عمه القاسم بن الحسين الزيدي الذي جاء قادما من الحجاز وغره في أول الأمر مظهره الخارجي دون أن يدرك حقيقة نواياه ، وكذا كان تشدده في إقامة العدل وإبعاد الحكام المستبدين دون مراعاة لنفوذهم ، وما لهم من أسبقية يذكرنا بذلك المسلك الذي أتبعه جده الإمام علي كرم اللّه وجهه . وقد أدى ذلك إلى إثارة حفائظ أبناء عمه من أولاد الإمام الهادي الذي كانوا أصحاب الحكم قبله . وتبين الوثائق التي أوردها كاتب السيرة بأمانة تامة خفايا ما يدور بين الساسة في ذلك الوقت ، وخاصة بين الإمام وخصمه الداعي السابق له يوسف بن يحيى بن أحمد بن الإمام الهادي يحيى بن الحسين الذي كان متحاملا على الإمام القاسم ، وموصما له بعظائم الأمور التي لم يكن الإمام قد صنعها ولا له صلة بها . ومهما يكن فإن السيرة في مجموعها سجل عملي للحاكم المسلم يجب أن يحتذيه في أي عصر ومكان ، وفيه من التجارب والإرشادات