القاسم بن علي بن عبد الله العياني

14

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

ساقتنا الضرورات إلى الدخول معهم ، والصبر على معاشرتهم ، رعاياهم وسلاطينهم ، ولم أتم بالحسبة حتى قد رضيت نفسي ، فخبرت منها الطاقة بحمل الأمور ، وحسن السياسة والتدبير ، فأردت منك يا ابن عمي وشقيقي في نسبتي حيث ولّيتك أمري أن تستأمرني في جميع ما يقوم لك من الأمور ، في معاشرة هؤلاء السلاطين ، وإن عصيتك في ذلك بشيء احتملت وحملت وصبرت ، فذلك سمت آبائك الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، لأنهم رؤساء هذه الأمة ، وقوادها إلى كل ملمة ، وهم إلى أتباعهم أميل ، وعليهم اتباعنا أثقل ، وقد جل الأمر عن العتاب ، وأشرفنا من القطيعة على فناء يغضب رب الأرباب ، واليمن قائما هو لأهله ولسنا نتنافس في ملكه ، فيعوض بنا حي وسيدي رأيا يحملنا ، وأمرا يجمعنا . واعلم أنه لم يتبعنا من اتبعنا بحوائج هي لهم ، وذلك حسن سيرة منا ، أو نائل لا يبعدهم عنا ، فما كنا لهم كذلك استمتعوا بنا ، وإذا حملناهم على غير ذلك نجلوا عنا ، واستبدلوا بنا غيرنا ، فانظر بنا الآن يا ابن عمي في أنفسنا ، فإن نظرنا مصلحة تصلح بنا من سؤلنا . واعلم أنه لا يشفي بيننا إلا أنفسنا ، ونحن السفراء بيننا لا غيرنا ، والواجب علينا ذلك ، وإياك أن نكون كالذين قال اللّه فيهم : * أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) [ البقرة : 44 ] ، فلا جعلنا اللّه كأولئك ولا مثلنا بهم ، إنه على كل شيء قدير وبكل شيء بصير .